حكم تعليق التمائم للحفظ من العين...
عدد الزيارات 4683

السؤال:

هذه رسالة وصلت من أحد الإخوة المستمعين من العراق، رمز لاسمه بـ ن. م. ع. يقول في رسالته: في بلدنا دارج وضع الحجاب إما لغرض الحفظ من العين، أو للحماية من إطلاق الرصاص، أي: لا يصيب الشخص أي أذى من إطلاق النار عليه بحمد الله ولبسه للحجاب، أو بوضع في غرض تهدئة الطفل الذي يبكي كثيراً، ولكن رأيي والله أعلم هو أنه خرافة أو بدعة، وأستند على قوله تعالى: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو﴾، ولكن في بعض الأحيان بعض الناس يقولون: إن الحجاب الذي يحتوي على بعض آيات من القرآن، أو أدعية من أدعية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عبارة عن رقية مكتوبة، لأن الرقية هي تؤدي إلى شفائها، فما رأي الشرع في نظركم في هذه ا لمسألة؟

الجواب:


الشيخ: يريد السائل بالحجاب التميمة التي تعلق على الإنسان في عنقه، أو يجعلوها في جيبه، أو يجعلوها تحت وسادته إذا نام، وهذه التمائم تكون على وجهين، الوجه الأول أن يكتب فيها ما لا يعلم، ولا يدرى معناه، إن هذه لا تحل، ولا تجوز، لأنه لا يدرى ما الذي تشتمل عليه، أهو شرك، أم أسماء للشياطين، أو لمردة الجن، أو ما أشبه ذلك من الأشياء المحرمة، فهذه لا تجوز قطعاً، وأما الوجه الثاني فهو التمائم التي يكتب فيها شيء من القرآن على وجه واضح بيّن يقرأ، أو شيء من الأشياء الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه فيها خلاف بين العلماء، فمنهم من أجازها، ومنهم من منعها، والصواب مع من منعها، وأنها لا تجوز؛ لأن الاستشفاء بالقرآن إنما يجوز على الوجه الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بقراءته على المريض مباشرة، وبعض السلف يجوز أن يكتب القرآن في إناء بزعفران أو نحوه، ويصب عليه الماء، ويحرك حتى يصطبغ الماء بهذا اللون المكتوب به القرآن، ثم يشرب، وعلى هذا فنقول: إن تعليق التمائم، واصطحابها في الجيب، ووضعها تحت الوسادة، لا يجوز مطلقاً، سواء كانت من القرآن، أو غيره، ولكن يقرأ بها على المريض بالآيات التي يرقى بها على المرضى، وأما قول
السائل: إن رأيه أن هذا لا يفيد لأن الله تعالى يقول: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو﴾، فإن الآية لا تدل على منع هذا الحجاب، أو هذه التميمة إذا صح أنها سبب شرعي، لأن قوله تعالى: ﴿فلا كاشف له إلا هو﴾ يشمل ما كشفه الله سبحانه وتعالى بسبب غير معلوم لنا وما كشفه بسبب معلوم، لكن لا بد أن يكون هذا السبب معلوماً عن طريق الشرع، أو عن طريق الحس والتجربة.