هل كراهية الشيء أولا ثم محبته مكتوب عند الله ؟
عدد الزيارات 6289

السؤال:

بارك الله فيكم، أيضاً من أسئلة المتسمع من إريتريا المسلمة، يقول: هل هذا أيضاً أن فلاناً يتزوج فلانة مثلاً لا غيرها، ويحصل له ذلك حتماً أم أن هناك يدخل اختيار الإنسان للمرأة التي تعجبه ويدع الأخرى، فمثلاً يقول: أجبرني والدي على الزواج من بنت عمي دون اختياري، ولكن بعد المعاشرة وجدتها من خيرة النساء، وغيرت الكراهية حباً جماً، والآن أنا نادم كلما أتذكر كراهيتي لها سابقاً، هل الله سبحانه وتعالى كتب علي أنني أتزوج بها وتحصل هذه الكراهية ثم أحبها؟

الجواب:


الشيخ: أقول: إن كل ما وقع في الكون فهو مكتوب كما أسلفنا في أول الكلام، وتغيير الأمر وتغيير الحال من شيء إلى شيء هو أيضاً مكتوب، وكون فلان يتزوج فلانة هو أيضاً مكتوب، ونحن نرى أن بعض الناس يعزم العزم الأكيد على أن يفعل هذا الفعل، ثم بعد ذلك ينثني عزمه من ذات نفسه، أو ينثني عزمه بمشورة أحد من الناس، أو يكون على عظمه، ولكن يحال بينه وبينه بالموانع التي ليست تحت إرادته، فمثل هذا يكون هذا الشيء الذي كان عازماً عليه لم يقدر له، وأحياناً يعزم الإنسان على الترك، ترك شيء ما، ثم لا يدري إلا وقد انصبت إرادته إلى فعله، وتيسر الوصول إليه، إما بذات نفسه، وإما بمشورة أحد من الناس، وإما برؤية أمور تدعوه إلى أن يفعل هذا الشيء، وهذا كثير واضح، حتى إن الإنسان أحياناً يخرج من بيته قاصداً شخصاً معيناً ليزوره، وفي أثناء الطريق يحدث شيء آخر أهم منه، ثم ينصرف عن القصد الأول إلى القصد الثاني، أو في أثناء الطريق، يعني: ينفك، أو ينحل عزمه عن الذهاب إلى هذا الرجل، ويرجع بدون أي سبب، كل هذا يدل على أن الأمور مكتوبة عند الله عز وجل، ولهذا قيل لأعرابي: بم عرفت ربك؟ يعني: بأي شيء عرفت الله عز وجل؟ بأي أثر تستدل به على الله؟ قال: بنقض العزائم، وصرف الهمم. يعني: أن الإنسان قد يعزم العزيمة الأكيدة ثم لا يدري إلا وقد انتقض عزمه، أو يذهب همه واهتمامه بالشيء، ثم لا يدري إلا وقد صرف عن هذا الشيء، والمهم أنه يجب أن تعلم أن كل ما وقع فإنه مكتوب عند الله على الصفة التي وقع عليها، لا يتقدم، ولا يتأخر، ولا يزيد، ولا ينقص، قال الله تعالى : ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾، كل شيء عند الله تعالى بمقدار حتى زخات المطر مكتوبة عند الله تعالى ومقدرة، وما من شيء إلا وهو واقع على حسب تقدير الله سبحانه وتعالى.