السؤال:
بارك الله فيكم، أيضاً المستمع يقول: في بعض البلاد الإسلامية يدرس تاريخ الإسلام بطريقة غير صحيحة، مما يؤدي إلى بغض بعض الصحابة رضوان الله عليهم، نرجو التوضيح خاصة عن موقف بعض المعارك، نرجو منكم الإفادة؟
الجواب:
الشيخ: ما قاله السائل صحيح، فإن التاريخ في الحقيقة يزور ويشوه حسبما تكون الدولة، فهو خاضع مع الآسف للدولة، بحيث توجهه حيثما تريد، وخاضع كذلك لبعض الأفكار التي تجترئ على الكذب، وتستسيغه في جانب ما تدعوا إليه وتهدف إليه، ولذلك نرى في كثير من كتب التاريخ أشياء مشوهة، إن كانت صدقاً وكثيراً وكثيراً مزورة مكذوبة لا سيما فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم مما فيه هم معذورون لأنهم اجتهدوا، ومن أصاب منهم له أجران، ومن أخطأ فله أجر، وخطأه مغفور، فيجب على المرء أن يحذر من مثل هذه الكتب المزورة أو المشوهة بزيادة أو نقص، لا سيما إذا كان يشعر بأن هذا الكتاب مثلاً يسيء إلى الصحابة رضي الله عنهم في تشويه حياتهم ومجتمعاتهم، لأن القدح في الصحابة رضي الله عنهم ليس قدحاً في الصحابة أنفسهم فقط بل هو قدح فيهم، وقدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدح في الشريعة، وقدح في الله سبحانه وتعالى، لأنه إذا صار القدح في الصحابة رضي الله عنهم كان ذلك قدحاً في الشريعة، لأنهم هم وسيلة النقل، هم الذين نقلوها إلينا، فإذا كانوا محل قدح وعيب، فكيف نثق بالشريعة التي بين أيدينا وهي جاءت عن طريقهم، وإذا كان قدحاً في الصحابة صار قدحاً في النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم أصحابه وأحبابه وناصروه على أعدائه، والقدح في الصاحب قدح في المصحوب، وإذا كان القدح في الصحابة صار قدحاً في الله عز وجل، فكيف يقال: إن الله تعالى اختار لنبيه وهو أفضل خلقه مثل هؤلاء الأصحاب الذين هم محل القدح والسب والعيب؟ إذن فالقدح في الصحابة قدح في الله، وفي رسوله، والأمر أمر عظيم، وكتب التاريخ قد يكون بعضها متناولاً لهذا الأمر مما يكون دالاً على القدح في الصحابة، إما تصريحاً، وإما تلميحاً، فليحذر المؤمن من مثل هذه التواريخ التي تضله، والله المستعان.





