هل الاقتراض من النبك بفائدة لعمل مشروع..يعتبر ربا وهل فيه زكاة ؟
عدد الزيارات 1989

السؤال:

المستمع أمين سليم، مصري الجنسية، يقول أنه اقترض مبلغاً من البنك لعمل مشروع لمزرعة دواجن، وهذا المبلغ بفائدة سنوية بضمان أرض ملك وعمل المشروع، حيث إنه لم يكن الربح مجزياً، يقول: وعملت المشروع حيث إنه لم يكن الربح مجزياً لسداد هذا الدين حتى اضطررت إلى الحضور للمملكة للعمل لكي أقوم بالسداد، سؤالي هل هذا المبلغ يعتبر ربا؟ وما هي الزكاة التي تدفع عن هذا المشروع؟ أفيدونا لكي أريح ضميري وقلبي، جزاكم الله خيراً.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، هذا السؤال تضمن مسألتين، المسألة الأولى: اقتراض الرجل من البنك بفائدة، وهذا ربا بلا شك، وذلك لأن بيع النقد بالنقد نسيئة لا يجوز، فإن أضاف إلى ذلك ربحاً يجعل على كل سنة، صار جامعاً بين نوعي الربا، وهما ربا الفضل، وربا النسيئة، والربا ليس بالأمر الهين، بل هو من كبائر الذنوب العظيمة التي قال الله فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾، وأخبر عز وجل أنه حرم الربا وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، ولعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال: هم سواء. أي: في اللعنة والعياذ بالله، وقال عليه الصلاة والسلام: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد»، وأخبر أن من زاد واستزاد فقد أربا، فقال: «وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم»، إذا كان يداً بيد، فإذا استقرضت من شخص مالاً بفائدة، فليس هذا بقرض في الحقيقة، ولكنه بيع؛ لأن الغرض يقصد به الإرفاق والإحسان، وهذا الذي جرى بينكما لا يقصد به الإرفاق والإحسان، وإنما يقصد به المعاوضة والربح والتكسب، فهو ربا، وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل من ذلك، وأن لا تعود لمثله، وأما وجوب الزكاة في هذا المشروع، فكل ما كان مهيئاً للبيع من هذا المشروع فإن فيه الزكاة، أما الآلات والأدوات الباقية التي تستعمل للإنتاج فإنه ليس فيها زكاة، لأنها ليست عروض تجارة، لأنها معدة للاستعمال، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة».