السؤال: بارك الله فيكم. من الرياض المستمع أبو فيصل يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال:
يقول في رسالته: نتمنى لبرنامجكم المزيد من التوفيق فقد نفع الله به المسلمين وهدى بالهم، وإني أشكر جميع العلماء جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء، يقول: هل يجوز للفتاة أن تكشف وجهها للأعمى والقراءة عليه حيث إنه مدرس متوسط؟ نرجو بذلك إفادة.
الجواب:
الشيخ: إن العلماء رحمهم الله اختلفوا في جواز نظر المرأة إلى الرجل، فمنهم من قال أنه لا يجوز لعموم قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. إلخ، ولحديث أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم هي وحفصة، فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتجبن». فقالت: إنه ضرير أعمى لا يبصرنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفعمياوان أنتما»؟ ومن العلماء من قال إنه يجوز للمرأة أن تنظر للرجل بشرط ألا يكون بغرض شهوة ولا لتمتع، وهذا القول هو الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس: «اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، إنه رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده». ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة وهي تنظر للحبشة في المسجد. وكذلك كان إذا خطب الرجال في يوم العيد نزل إلى النساء فخطبهنّ، ولا شك أنه إذا كان يخطبهنّ سينظرن إليه، وكان معه بلال رضي الله عنه، وأما الآية التي استدل بها من منع نظر المرأة للرجل فإن الله تعالى يقول فيها: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِن﴾. ومن للتبعيض، والآية تُحمل على ما إذا منعن من النظر إلى الرجل بشهوة أو لتمتع، فإنه في هذه الحال يجب عليها غض البصر، ويبقى ما عدا ذلك على ما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الحديث حديث أم سلمة فإن في صحته نظراً، لأن راويه عن أم سلمة وهو مولاها نبهان، قال فيه ابن عبد البر: إنه رجل مجهول. وحديث تكون درجته هكذا لا يمكن أن يعارض الأحاديث الصحيحة الواضحة في جواز نظر المرأة إلى الرجل، لكن يجب كما أسلفنا ألا يكون نظرها إليه نظر شهوة أو نظر تمتع فإن ذلك لا يجوز. والله أعلم.





