هل يشرع لها عمل عقيقة لوالدتها المتوفاة ؟
عدد الزيارات 3597

السؤال:

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من العراق من مستمعة للبرنامج تقول في رسالتها: والدتي توفيت وأريد أن أعمل لها عقيقة، وعند الاستفسار من أحد الأئمة في أحد المساجد في بغداد قال: إن العقيقة تعمل للحي وليس للميت، ما حكم الشرع في نظركم في هذا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. العقيقة لا تشرع للميت، وإنما تشرع عند الولادة في اليوم السابع من ولادة الإنسان، يشرع لأبيه بتأكد أن يعق عن هذا الولد سواء كان ذكراً أم أنثى، لكن الذكر له عقيقتان، والأنثى لها عقيقه واحدة تذبح في اليوم السابع، ويؤكل منها، ويتصدق ويهدي، ولا حرج على الإنسان إذا ذبحها في اليوم السابع أن يدعو إليها أقاربه وجيرانه، وأن يتصدق منها بشيء، فيجمع بين هذا وهذا، وإذا كان الإنسان غير واسع ذات اليد، وعق عن الذكر بواحدة أجزأه ذلك.
قال العلماء: وإذا لم يمكن في اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر، فإن لم يمكن ففي اليوم الحادي والعشرين، فإن لم يمكن ففي أي يوم شاء، هذه هي العقيقة.
وأما الميت فإنه لا يعق عنه، ولكن يدعى له بالرحمة والمغفرة، والدعاء له خير من غيره؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة عنه:  «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، فقال عليه الصلاة والسلام: «أو ولد صالح يدعو له»، لم يقل: أو ولد صالح يصوم له أو يصلي له أو يتصدق عنه أو ما أشبه ذلك، فدل هذا على أن الدعاء أفضل من العمل الذي يهدى إلى الميت، وإن أهدى الإنسان إلى الميت عملاً صالحاً كأن يتصدق بشيء ينويه للميت أو يصلي ركعتين ينويها للميت أو يقرأ القرآن ينويه للميت، فلا حرج في ذلك، ولكن الدعاء أفضل من هذا كله؛ لأنه هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

 

 


السؤال: يا شيخ محمد، تسأل عن الأضحية التي تعمل للمتوفى أيضاً؟

الشيخ: الأضحية هي التقرب إلى الله عز وجل في أيام عيد الأضحى في يوم العيد، وفي ثلاثة أيام من بعده، التقرب إلى الله تعالى بذبح بهيمة الأنعام من إبل أو بقر أو غنم، وهي سنة في حق الحي يضحي عنه وعن أهل بيته، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وإذا ضحى الإنسان عنه وعن أهل بيته، ونوى أن يكون أجرها له ولأهل بيته الحي والميت، فإن ذلك لا بأس به. وأما الأضحية الخاصة للميت فلها حالان: الحال الأولى: أن يكون الميت قد أوصى بها، فإذا كان قد أوصى بها فإنها تفعل تنفيذاً للوصية؛ لقوله تعالى حين ذكر الوصية: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فإن هاتين الآيتين تدلان على أن وصية الميت تنفذ ما لم تكن إثماً أو جنفاً. الحال الثانية في الأضحية عن الميت: أن يضحي الإنسان بها عنه ابتداء، فهذه قد اختلف فيها أهل العلم هل هي مشروعة أو غير مشروعة؟ فمنهم من قال: إنها مشروعة كالأضحية عن الحي وكالصدقة عن الميت، ومنهم من قال: إنها غير مشروعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد مات للنبي صلى الله عليه وسلم من أقاربه من مات ومن زوجاته كذلك ولم يرد أنه ضحى عن كل واحد منهم بخصوصه، مات له بناته الثلاث، وأبناؤه الثلاثة، ولم يضح عن واحد منهم، واستشهد عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في أحد ولم يضح عنه، وماتت زوجتاه خديجة وزينب بنت خزيمة ولم يضح عنهما، ولو كان هذا من الأمور المشروعة لفعله النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن أقول: إذا أردت أن تضحي عن ميت فضح عنك وعن أهل بيتك، وانو أنها لك ولأقاربك الأحياء والأموات، وفضل الله واسع.