السؤال:
الحقيقة أمامي تذكرة سفر مجانية يقول: أرجو أن تعرضوها على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، هذه الرسالة يا شيخ محمد مكتوب فيها: أولاً البطاقة الشخصية: اسم الإنسان: ابن آدم، الجنسية: من تراب، العنوان: كوكب الأرض، البيانات: محطة المغادرة: كوكب الأرض الدنيا، جهة السفر: الدار الآخرة، موعد الرحلة: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾، موعد الحضور: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴾، تلفون: رقم الصلوات الخمس.
شروط الرحلة: على حضرات المسافرين الكرام اتباع التعليمات الواردة في كتاب الله وسنة نبيه مثل طاعة الله ومحبته وخشيته، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة ولي الأمر، التذكر الدائم للموت، الانتباه إلى أنه ليس في الآخرة إلا جنة أو نار، العفش المسموح به اثنين متر من القماش أبيض، العمل الصالح، الولد الصالح يدعو له، علم ينتفع به، ما سوى ذلك لا يسمح باصطحابه في الرحلة. لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال الفوري بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ملاحظة: الاتصال مباشرة ومجاناً، رحلة سعيدة! ما رأيكم -يا فضيلة الشيخ- في هذه التذكرة؟
الجواب:
الشيخ: أريني إياها، نعم، رأيي في هذه التذكرة التي شاعت منذ زمن، وانتشرت بين الناس، ووضعت على وجوه شتى، منها هذا الوجه الذي بين يدي، وهي عبارة عن ورقة مكتوب في صفحتها هذه البيانات التي سمعتموها، ووضعت كذلك على صورة تذكرة طائرة، ووضعت على وجه آخر، وفي أعلى الصفحة صورة طائرة جامبو، وهذه الورقة كما سمعتم بياناتها تشبه أن تكون استهزاء لهذه الرحلة. وانظر إلى قوله: في أرقام التلفون 24434 يشير إلى الصلوات الخمس، اثنين لصلاة الفجر، وأربعة أربعة للظهر والعصر، وثلاثة لصلاة المغرب، وأربعة للعشاء، فجعل الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين أرقاماً للتلفون، ثم قال: إن موعد الرحلة ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾، فأين الوعد في هذه الرحلة؟ وقال: موعد الحضور ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ فأين تحديد موعد الحضور؟ المهم أن كل فقراتها فيها شيء من الكذب، ومنها العفش الذي قال: إن منه العلم الذي ينتفع به والولد الصالح، وهذا لا يكون مصطحباً مع الإنسان، ولكنه يكون بعد الإنسان. فالذي أرى أن تتلف هذه التذكرة، وألا تنشر بين الناس، وأن يكتب بدلها شيء من كتاب الله أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا تقع مثل هذه المواعظ على سبيل الهزؤ، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يغني عن هذا كله. وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أنه كثرت في هذه الآونة الأخيرة النشرات التي تنشر بين الناس ما بين أحاديث ضعيفة بل موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين مرآء منامية تنسب لبعض الناس وهي كذب وليست بصحيحة، وبين حكم تنشر وليس لها أصل. وإنني أنبه أخواني المسلمين على خطورة هذا الأمر، وأن الإنسان إذا أراد خيراً فليتصل برئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، وليعرض عليها ما عنده من المال الذي يحب أن ينشر ما ينتفع الناس به، وهي محل ثقة وأمانة، والحمد لله تجمع هذه الأموال وتطبع بها الكتب النافعة التي ينتفع بها المسلمون في هذه البلاد وفي غيرها. أما هذه النشرات التي ليست مبنية على شيء، وإنما هي أكذوبات أو أشياء ضعيفة، أو حكم ليست حقيقية بل هي كلمات عليها مؤاخذات وملاحظات، فإنني لا أحب أن ينتشر هذا في بلادنا ولا في بلاد غيرنا من المسلمين، وفيما صح من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام كفاية، والله المستعان.





