حديث في ذم من حفظ سورة من القرآن ثم نسيها
عدد الزيارات 3646

السؤال:

الله المستعان، المستمعة أختكم في الله غ ح م المملكة تقول في رسالتها: لقد سمعت حديثاً عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما معناه: أن من حفظ سورة أو آية من القرآن الكريم ونسيها بعد ذلك بأنه قد ارتكب ذنباً، ما مدى صحة هذا الحديث يا فضيلة الشيخ؟

الجواب:

الشيخ : هذا الحديث روي عن النبي عليه الصلاة والسلام من الوعيد الشديد على من حفظ آية من كتاب الله ثم نسيها، وهذا الحديث إن صح فالمراد به من نسي هذه الآية تهاوناً وإعراضاً عن كتاب الله عز وجل وعدم مبالاة به، وأما من نسيها بمقتضى الطبيعة، أو بانشغاله بما يجب عليه من شئون حياته وحياة أهله، فإنه لا إثم عليه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نسي آية في صلاته، فذكره بها أبي بن كعب رضي الله عنه بعد أن سلم، فقال: هلا كنت ذكرتنيها» يعني: من قبل! «وثبت عنه أنه مر صلى الله عليه وسلم برجل يقرأ في بيته، فقال: رحم الله فلاناً، لقد ذكرني آية كنت نسيتها»، والنسيان من طبيعة البشر؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون». والعجيب أن بعض الناس لتهيبه من عقوبة الله عز وجل لعب به الهوى، حتى قال: لن أحفظ شيئاً من كتاب الله! أخشى أن أحفظه فأنساه، فمنع نفسه من الخير بهذه الحجة التي لا أساس لها من الصحة. ونحن نقول: احفظ كتاب الله عز وجل، وتعهده ما استطعت؛ كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه أمر بتعهد القرآن، وقال: «إنه أشد تفلتاً من الإبل في عقلها»، فأنت احفظ القرآن وتعهده، وإذا نسيت شيئاً بمقتضى الطبيعة لا للأعراض عن كتاب الله، ولا للتهاون به، فإن ذلك لا يضرك، وليس عليك إثم. نعم.