السؤال:
نعود لسؤاله الأخير يقول: ما حكم الشرع في رجلٍ يبيع بضاعته وهو زاهد فيها لدرجة أنه إذا قدمت له أي مبلغٍ مالٍ قليل يرضى به ولا يبالي بذلك، وذلك ليس من باب المساعدة فإنه يريد أن يتخلص من بضاعته تلك بأي طريقة، وما الحكم الشرعي في كلٍ من البائع والمشتري هل عليهما إثمٌ في ذلك أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب:
الشيخ: ليس في هذا شيء في الشرع؛ لأن لأي إنسان أن يبيع سلعه بثمنها أو بقيمتها المعتادة وله أن يبيعها بأقل وله أن يبيعها بأكثر إذا رضي المشتري بذلك، إلا إذا كان هذا البائع سفيهاً لا يحسن التصرف فإنه لا يجوز الشراء منه؛ لأن تصرف السفيه غير صحيح حتى يأذن بذلك وليه الذي جعل عليه من قبل الشرع أو من قبل الحاكم الشرعي.
السؤال: هذا سعيد يسري يقول في هذا السؤال: هل يجوز دفع زكاة مالي لبناء مسجد لمدينة يسكنها النصارى أو جزء منها لتشييد هذا المسجد، علماً بأنه يبنى بالجهود الذاتية وله أهمية عظمى لخدمة الإسلام أفيدونا مأجورين؟
الشيخ: الزكاة لا تدفع إلا في الأصناف التي ذكرها الله عز وجل في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم﴾، هؤلاء أصنافٌ ثمانية حصر الله تعالى صرف الزكاة إليهم، فقال: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، فلا يجوز أن تدفع في غير هذه الأصناف الثمانية، لأننا لو جوزنا صرفها إلى غير هذه الأصناف الثمانية لم يكن للحصر فائدة، والله عز وجل قد ذكرها على سبيل الحصر قال: ﴿فريضةٌ من اله والله عليمٌ حكيم﴾، فبين أنه عز وجل فرضها على عباده بمقتضى علمه وحكمته فلا يجوز لأحدٍ أن يزيد منها شيئاً، من المعلوم أن بناء المساجد ليس من هذه الأصناف الثمانية، وإذا لم يكن منها فإنه لا يجزئ أن تصرف الزكاة في بناء المساجد حتى وإن كان فيها هذه الفائدة التي ذكرها السائل، ولكن من الممكن أن يتصل السائل بالأثرياء المحسنين ويعرض عليهم الموضوع وفي ظني أن من أغناه الله عز وجل وأعانه على نفسه لن يتوانى في مساعدة هذا الرجل لإقامة هذا المسجد في هذا المكان المهم. نعم.





