حكم قص المرأة لشعرها لا بقصد التشبه
عدد الزيارات 2488

السؤال:

ما حكم الشرع في قص شعر المرأة، علماً بأن النية ليست التشبه بالأجنبيات، والله يحفظكم ويجزيكم كل خير؟

الجواب:


الشيخ: قص المرأة شعر رأسها إن كان على وجهٍ يشبه أن يكون كرأس الرجال فإن هذا حرامٌ ولا يجوز، بل هو من كبائر الذنوب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم «لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء». وأما إن كان على وجه يخالف ما يكون عليه من شعر رءوس الرجال فإن المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله أن ذلك مكروه، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك محتجاً بما يروى عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن كن يقصصن رءوسهن بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكون كالوفرة، ولكن أجيب عن ذلك بأنهن يفعلن هذا من أجل أن يعلم عزوفهن عن الأزواج؛ لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا يحل لأحدٍ أن يتزوجهن كما قال الله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾. وقول السائل إنها لا تريد التشبه ينبغي أن يعلم أنه إذا حصلت المشابهة حيث لا تحل لأنه لا يشترط فيها القصد؛ لأن المشابهة صورة شيءٍ على شيء فلا يشترط فيها القصد، فإذا وقعت المشابهة على وجهٍ محرم فإنها ممنوعة سواءٌ قصد ذلك الفاعل أم لم يقصده، وكثيرٌ من الناس يظنون أن المشابهة المحرمة لا تكون محرمةً إلا بالنية والقصد، وهذا خطأ، بل متى حصلت صورة المشابهة المحرمة كانت محرمة سواءٌ قصد بذلك الفاعل هذه المشابهة أم لم يقصدها.