السؤال:
الفقرة الثالثة يقول: ما حكم من جمع أكثر من فرض (ظهر وعصر ومغرب) مضطراً؛ نظراً لطبيعة عمل المصلي؟
الجواب:
الشيخ: الجمع بين الصلوات الخمس من كبائر الذنوب، ومن تعمد إخراج صلاةٍ عن وقتها بدون عذرٍ شرعي فإن صلاته لا تقبل منه ولو صلى مائة مرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردودٌ عليه غير مقبولٍ منه، والإنسان الذي يؤخر الصلاة عن وقتها بدون عذرٍ شرعي لا شك أنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله، فتكون صلاته مردودة عليه. وعلى هذا فإن جمع الصلوات الخمس من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر ما عدا الشرك بالله عز وجل، وعلى هذا فلا يجوز أن يفعل الإنسان ذلك من أجل العمل الذي هو مشغولٌ فيه، بل يجب عليه أن يدع العمل إذا حان وقت الصلاة ويصلي ثم يرجع إلى عمله. وإني أقول لهذا السائل ولكل من يسمع: إن إقامة الصلاة من أسباب الرزق، كما قال الله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة بالتقوى﴾ فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في نفسه، وأن يدع العمل إذا حانت الصلاة ليؤدي صلاة الفريضة في وقتها، وقد أشار الله عز وجل إلى مثل هذا في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خيرٌ من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾ فلا يجوز لمؤمن أبداً أن يؤخر الصلاة عن وقتها من أجل عملٍ أو تجارة، بل عليه أن يصلي ثم يرجع إلى عمله وتجارته.
السؤال: ماذا يدخل ضمن العذر الشرعي يا شيخ محمد؟
الشيخ: يدخل في العذر الشرعي: النوم والنسيان والإغماء والجهل أيضاً، أريد بالإغماء: الإغماء الذي يكون بسببٍ من الإنسان كما لو بنج حتى مضى عليه أوقات فإنه يجب عليه قضاؤها. وأما الإغماء الذي ليس للإنسان فيه سبب، كما لو أغمي عليه لشدة المرض أو لصدمة أو ما أشبه ذلك، فإن أكثر أهل العلم على أنه لا قضاء عليه، وهو القول الراجح.





