متى يستحب رفع اليدين في الدعاء؟
عدد الزيارات 2059

السؤال:

بارك الله فيكم من سلطنة عمان هذا مستمع للبرنامج يقول في هذا السؤال: لقد استمعنا إلى برنامجكم نورٌ على الدرب، وسمعنا بأن رفع اليدين للدعاء بعد الفريضة بدعة، فمتى يستحب رفع اليدين؟ هل بعد صلاة السفر أم في النوافل؟ نرجو الإفادة، جزاكم الله خيراً. 

الجواب:


الشيخ: رفع اليدين مقرونٌ بالدعاء، وهو من آدابه، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً. وفي حديثٍ صحيح أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم: ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟. ففي هذين الحديثين دليلٌ على أن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، ولكن ينبغي أن يعلم أن رفع اليدين في الدعاء على أقسام:القسم الأول: ما وردت السنة برفع اليدين فيه. والقسم الثاني: ما وردت السنة بعدم رفع اليدين فيه. والقسم الثالث: ما كان الظاهر فيه عدم رفع اليدين. والقسم الرابع: ما سكتت السنة عنه. أما الأول: وهو ما وردت السنة بعدم الرفع فيه، كالدعاء في الخطبة يوم الجمعة أو يوم العيد، فإنه لا ترفع الأيدي في الدعاء في الخطبة إلا إذا دعا بالاستسقاء أو بالاستصحاء، إذا دعا بالاستسقاء بأن ينزل الله الغيث، أو بالاستصحاء بأن يجعل الله الغيث حوالينا ولا علينا، فهذا قد ثبتت السنة فيه برفع اليد، وما سوى ذلك فلا ترفع فيه اليد، ولهذا أنكر الصحابة على من رفع يديه في الخطبة عند الدعاء. وأما ما الظاهر فيه عدم الرفع، فمثل الدعاء بعد الصلاة بقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، بعد الفريضة إذا سلم الإنسان قال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، فهذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رفع يديه فيه، فيكون الأفضل فيه عدم الرفع، وكذلك لم يرد رفع اليدين في الدعاء بين السجدتين ولا في الدعاء بعد التشهد، هذا لا ترفع فيه الأيدي. وأما ما وردت السنة بالنهي عنه، فكما ذكرنا قبل قليل في الخطبة إلا في الاستسقاء، فقد وردت السنة برفع اليد فيه، وما عدا ذلك فالأصل فيه الرفع، الأصل فيه رفع اليد، إلا ما دل الدليل على عدم الرفع. ولكن يقال: إن الدعاء بعد الصلاة لا وجه له، فإن الدعاء قبل أن تسلم أفضل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد لما ذكر التشهد، قال: ثم ليتخير من الدعاء ما شاء، فجعل الدعاء قبل السلام، أما بعد السلام فإنه موضعٌ للذكر، كما قال الله تعالى: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم﴾ فنحن لا ننهى عن رفع اليدين بعد الصلاة، ولكن نقول: الدعاء بعد الصلاة ليس من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام بغير قول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، وإنما هديه أن يكون الدعاء قبل أن يسلم. فإن قال قائل: أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لـمعاذ: لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة: اللهم أعنا على ذكرك. قلنا: بلى، ولكن المراد بدبر الصلاة هنا آخرها؛ لأن دبر كل شيء قد يكون بعده، وقد يكون منه ولكن في آخره، كما يقال: دبر الحيوان؛ لأنه في مؤخره وهو منه، فكذلك قوله: لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة. وإنما حملناه على آخر الصلاة؛ لأن آخر الصلاة موضعٌ للدعاء كما سبقت الإشارة إليه في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. إذاً خلاصة الجواب أن يقال: إن الدعاء بعد الصلاة المفروضة أو التطوع لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، والدعاء المشروع أن يكون قبل أن يسلم، سواء في الفريضة أو في النافلة.
المقدم: بارك الله فيكم على هذا التوجيه الطيب المستمع العوضي الناجي سوداني مقيم في المملكة يسأل مجموعةً من الأسئلة يقول: أعمل راعياً مع أحد سكان البادية ومعنا ماء يكفي لمدة عشرة أيام، ولكنه مخصص للشرب، وصاحب العمل يمنعني من استعماله للوضوء، هل يكفي التيمم في هذه الحالة؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً.  

الشيخ: إذا كان ليس حولكم ماء يمكنكم أن تتوضئوا به أو تغتسلوا من الجنابة، فإن لكم أن تتيمموا في هذه الحالة؛ لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا الماء فتيمموا صعيداً طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ ولكن إذا قدرتم على الماء فإنه يجب عليكم استعماله: إن كان التيمم من حدث أصغر فتتوضئوا، وإن كان التيمم من حدث أكبر فاغتسلوا؛ لأن الإنسان إذا وجد الماء بطل تيممه، ووجب عليه استعماله؛ لقول الرسول علية الصلاة والسلام: الصعيد الطيب وضوء المسلم -أو قال: طهور المسلم- وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ويمسه بشرته. ولأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل أن رجلاً لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فرآه النبي صلى الله علية وسلم معتزلاً لم يصل، فقال له: ما منعك؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: عليك بالصعيد. ثم حضر الماء، فأمره النبي صلى الله علية وسلم أن يغتسل، وهذا دليل على أن التيمم يبطل بوجود الماء.