السؤال:
جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء أيضاً من أسئلة الأخوات فضيلة الشيخ يقلن في هذا السؤال: يسمع عنا كثير من الشباب الصالحين وعن التزامنا فيرغبون في الزواج منا، ولكن بعد ذلك يتراجعون عن خطبتنا، وذلك عندما يعرفون عن ابتعاد والدنا وإخواننا عن طريق الحق، فما ذنبنا نحن في ذلك؟ ولهذا نرجو من فضيلتكم توجيه كلمة إلى إخواننا المسلمين تجاه هذا الموضوع؟
الجواب:
الشيخ: الذي ينبغي للخاطب الذي يريد خطبة امرأة أن ينظر إليها نفسها لا إلى أهلها وأوليائها؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. ولم يقل صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لدين أهلها وأوليائها! ومن المعلوم أن الله عز وجل يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، وأنه قد يخرج من القوم الفاسقين من هم من أعدل الناس وأقوم الناس لدين الله، بل قد يخرج من الكافرين من هم مؤمنون بالله ورسوله، وهاهم الرجال الذين أسلموا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ممن كان آباؤهم من المشركين، أسلموا وحسن إسلامهم، وصار فيهم مصلحة عظيمة للإسلام والمسلمين. فأنصح إخواني من الذين يريدون الزواج من امرأةٍ صالحة أن لا يهتموا بأهلها وأوليائها، فإن صلاحهم لأنفسهم وفسادهم على أنفسهم، المهم أن تكون المرأة التي يريد الزواج بها صالحة، فإذا كانت صالحة فليقدم على خطبتها، وليستعن بالله عز وجل. ولكن هنا عقبةٌ قد تعترض، وهو أن بعض الأولياء إذا تقدم إليهم رجلٌ صالح تريده المرأة ويريدها، أبوا أن يزوجوها؛ لأنهم يريدون أن يزوجوها من كان على شاكلتهم من الفسق، وفي هذه الحال نقول لهؤلاء الأولياء: إن هذا حرامٌ عليكم، وإنكم آثمون ومعتدون؛ ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» ولأن الزواج حقٌ للمرأة نفسها ليس لأوليائها فيه في حق، هي التي تريد أن تتزوج، هي التي تريد أن تخالط هذا الرجل وليس إياكم، فعليكم أن تتقوا الله عز وجل، وأن لا تمنعوهن من تقدم إليهن من الأكفاء في دينه وخلقه. وإذا قدر أن الولي الأقرب امتنع أن يزوجها خاطباً كفؤاً لها في دينه وخلقه، فإن الولاية تنتقل منه إلى من يليه من الأولياء، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو المعروف عند الناس، لا يحب أحدٌ أن يتقدم على من هو أولى منه لتزويج ابنته أو ما أشبه ذلك؛ إن أبوا فقال الأخ مثلاً: لن أزوج أختي مع وجود أبي، وقال العم: لن أزوج ابنة أخي مع وجود أخي، وما أشبه ذلك، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، وعلى الحاكم الشرعي أن يزوجها من خطبها ممن تريده، وهو كفؤٌ في دينه وخلقه، لكن ينبغي للحاكم الشرعي قبل أن يتقدم بتزويجها أن يخاطب أولى أوليائها بالتزويج ويقول له: زوجها، فإن أبى فليخاطب من يليه، حتى إذا لم يقدم أحدٌ على تزويجها فإنه يجب عليه -أي على القاضي الحاكم الشرعي- أن يزوجها، ولا يمكن أن تترك هؤلاء النساء الطيبات المؤمنات بدون زواج بسبب احتكار أوليائهن، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين كل من يريد الخير، وكل من كان يريد الإصلاح على ما أراد، وأن يكفينا جميعاً شر أشرارنا.





