هل رفض المريض الزواج بعد إلحاح والده عليه يعتبر معصية ؟
عدد الزيارات 1382

السؤال:

بارك الله فيكم هذا المستمع ع. ع. ص. من صنعاء باليمن يذكر في رسالته يا فضيلة الشيخ ويقول: إنه شابٌ مسلم ويحمد الله على هذه النعمة، يقول: عمري لا يتجاوز السابعة والعشرين، أصبت منذ أحد عشر عاماً بمرض وذهبت إلى عدة مستشفيات في اليمن على أمل الشفاء؛ ولكن دون جدوى، وفوضت أمري إلى البارئ عز وجل، فهو القادر على شفائي وتفريج كربتي، يقول: وليس للمؤمن إلا ما كتب الله له، يقول: والدي يلح علي بالزواج، ولكنني أرفض؛ خوفاً من تطور المرض خاصةً ولهذه المدة الطويلة فهل في رفضي هذا معصية لوالدي نرجو التوجيه مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: إن كلام هذا السائل كلامٌ طيب في كونه أثنى على ربه؛ لهدايته إلى الإسلام، وفوض أمره إلى الله لما أصابه من المرض، وهكذا ينبغي للمؤمن إذا منَّ الله عليه بالهداية والاستقامة أن يحمد الله على ذلك، ويسأله الثبات عليه حتى يلقى ربه عز وجل، وهكذا ينبغي للمؤمن إذا أصيب بمصيبة أن يفوض أمره إلى الله؛ ولكن لا يدع الأسباب التي جعلها الله تعالى سبباً في إزالة هذه المصيبة، وأما إلحاح والده عليه بالزواج وامتناعه عن ذلك، فالذي أرى ألا يمتنع من الزواج ما دام مرضه لا يخشى منه أن يتعدى إلى الزوجة، فإن الذي أرى أن يتزوج فلعله أن يكون في زواجه خير وشفاءٌ من هذا المرض، فإن بعض الأشياء قد لا يخطر بالبال أنها مفيدة مجدية، ومع ذلك تكون مفيدةً مجدية بإذن الله، فنصيحتي له أن يتزوج؛ امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» وطاعةً لوالده الذي كان يلح عليه في الزواج، إلا إذا كان فيه مرض يخشى منه أن يتعدى إلى الزوجة فيكون جانياً عليها، فهذا له أن يمتنع؛ ولكن ينبغي أن يبين لوالده السبب حتى يطمئن والده ويرضى.