السؤال:
بارك الله فيكم المستمع رأفت عبد البديع مصري يعمل في ضواحي حائل بعث برسالة يقول فيها: تلقيت خطاباً من بلدي أن زوجتي ستحضر لأداء فريضة الحج، وذهبت إلى جدة واستقبلتها في المطار على أمل أننا سنذهب إلى المدينة؛ لزيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم؛ ولكن المسئول عن ترتيب البعثة قال: إن المدينة المنورة زيارتها بعد أداء مناسك الحج فأحرمنا من مكة وطفنا وسعينا؟
الجواب:
الشيخ: مكة أم من جدة؟
السؤال :
يقول: فأحرمنا من مكة وطفنا وسعينا وأدينا شعائر الحج فهل حجنا صحيح أم أن علينا شيئاً من ناحية عدم إحرامنا من الميقات الصحيح نرجو الإفادة؟
الجواب:
الشيخ: أما بالنسبة إلى الحج فهو صحيح؛ لأن الإنسان أتى بأركانه، وأما بالنسبة إلى عدم الإحرام من الميقات فإنه إساءة ومحرم، ولكنه لا يبطل به الحج ويجبر بفدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هناك، ولو أن هذا الرجل لما قدم جدة، أو لما قدم قدمت زوجته جدة، وقدم هو أيضاً جدة، وأراد أن يذهب إلى المدينة؛ ليحرما من ذي الحليفة من أبيار علي، ثم لم يحصل ذلك لو أحرم من جدة لكان هذا هو الواجب عليه؛ لكنه أساء إن كان ما ذكر في السؤال صحيحاً، وإن كان المقصود أنه أحرم من جدة، فإنه ليس عليه شيء؛ لأنه أحرم من حيث أنشأ، وقد ذكر الأخ السائل أن امرأته أتت من مصر إلى الحج، وظاهر كلامه أنه ليس معها محرم، وهذا حرامٌ عليها لا يحل لها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يخطب الناس: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم». فقام رجلٌ قال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلق فحج مع امرأتك» فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع الغزوة التي اكتتب فيها، وأن يذهب مع زوجته، ولم يستفصل هل كانت الزوجة آمنة أو غير آمنة، وهل هي جميلة يخشى الفتنة منها أو بها أم لم تكن، وهل معها نساء أو لم يكن؟ وهذا دليلٌ على العموم وأنه لا يجوز للمرأة أن تسافر لا لحجٍ، ولا لغيره إلا بمحرم، وإذا لم تجد المرأة محرماً؛ لتهنئها السلامة فإنه لا يجب عليها الحج حينئذٍ؛ لقول الله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ وهي إذا لم تجد محرماً لا تستطيع الوصول إلى البيت؛ لأنها ممنوعةٌ شرعاً من السفر دون محرم، وحينئذٍ تكون معذورة في عدم الحج وليس عليها إثم.





