هل يعتبر غضب الوالد من ابنه عندما ينصحه من العقوق ؟
عدد الزيارات 10398

السؤال:

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ؛ هذه رسالة وصلت من محمد الطيب من السودان بعث برسالة يقول فيها: إذا غضب الوالد غير الملتزم بأمورٍ دينية؛ من صلاةٍ وصيامٍ وزكاة من ابنه عندما ينصحه ويحاول معه عندما ينصحه بأن يلتزم بأمور الشرع هل يأثم الابن من هذا الغضب، وهل يدخل في باب العقوق نرجو من هذا إفادة؟ 

الجواب:


الشيخ: نصيحة الابن لأبيه، أو لأمه، أو لأقاربه ليست عقوقاً للوالدين، ولا قطيعةً للأقارب، بل هذا من بر الوالدين وصلة الأقارب، فالواجب على الإنسان أن يبر بوالديه بنصيحتهما، وأن يصل أقاربه بنصيحتهم، كما قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ وإذا غضب الوالدان أو الأقارب من هذه النصيحة فغضبهم عليه وليس عليك منهم شيء، ولا يعد، ولا يعد إغضابهم بالنصيحة قطيعةً، ولا عقوقاً؛ ولكن يجب عليك أن تكون حكيماً في النصيحة بأن تتحرى الأحوال التي يكونون بها أقرب إلى الإجابة والقبول، وألا تعنف وتسب وتشتم؛ لأن هذا قد ينفر من توجه إليهم النصيحة؛ فإذا أتيت بالتي هي أحسن مخلصاً لله عز وجل ممتثلاً لأمره ناصحاً لعباده كان في هذا خيرٌ كثير، ولا يضرك غضب من غضب ألم تر في هذه القصة التي جرت بين إبراهيم الخليل وأبيه في سورة مريم؛ حيث قال عليه الصلاة والسلام لأبيه: يا أبتي لم تعبد ما لا يسمع، ولا يبصر، ولا يغني عنك شيئاً فتأمل هذا التلطف في الخطاب يقول له: يا أبتي، وهو يعلم أنه مشرك لم تعبد ما لا يسمع، ولا يبصر، ولا يغني عنك شيئا. يا أبتي إني قد جاءني من العلم ما لم يأتيك فاتبعني اهدك صراطاً سويا. ولم يقل: يا أبتي إني عالم وأنت جاهل، بل قال: إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فلم يشاء أن يصف أباه بالجهل مع أن أباه لا شك أنه جاهلٌ بما عند إبراهيم من علم، يا أبتي لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا. يا أبتي إني أخاف أن يمسك عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان وليا، فماذا قال له الأب: قال أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنتهِ لأرجمنك واهجرني مليا فهل تجد غضباً أشد من هذا الغضب. يقول لابنه: لئن لم تنتهِ لأرجمنك ويقول اهجرني ملياً طويلاً. ماذا قال له: قال: سلامٌ عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا، فاتخذ من هذه القصة عبرة، فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء بعد محمد عليه الصلاة والسلام، وهو الذي قال الله لنبيه:  ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين﴾ ومع هذا يخاطب أباه المشرك بهذا الخطاب، وهذه المحاورة، ثم يقول في الأخير: سلامٌ عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا واعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا. المهم أن الواجب عليك أن تنصح والدك على ما هو عليه من المعاصي لعل الله أن يمن عليه بالتوبة والهداية، ولو غضب؛ فلا يهمنك غضبه فإنما غضبه على نفسه.