خلاف دائم بين والديه ويتهم بالعقوق عندما يقف مع صاحب الحق فماذا يفعل؟
عدد الزيارات 1633

السؤال:

المستمع ص. ي. ن. من الأردن بعث برسالة يقول فيها: إنه شاب يبلغ الخامسة والعشرين من العمر، والدي ووالدتي في خصام مستمر، طوال أيامهما إن بررت الأول غضب ونفر الثاني، وإن بررت الثاني غضب الأول واتهمني بالعقوق، ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ لكي أبرهما، وهل أعتبر عاقاً بالنسبة لأمي بمجرد أنني بررت بأبي، أو العكس نرجو من فضيلة الشيخ إجابة ومأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الإجابة على هذا أن نقول: إن بر الوالدين من أوجب الواجبات التي تجب على البشر لقول الله تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً﴾، وقوله: وقال ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً. وقوله تعالى: ﴿أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير﴾، والأحاديث في هذا كثيرة جداً؛ فالواجب على المرء أن يبر والديه كليهما الأم والأب، يبرهما بالمال والبدن والجاه، وبكل ما يستطيع من البر، حتى إن الله تعالى قال في صورة لقمان: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهناً وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً﴾. فأمر بمصاحبة هذين الوالدين المشركين الذين يبذلان الجهد في أمر ابنهما، أو في أمر ولدهما بالشرك، أمر -وهم أعداء الله- أن يصاحبهما في الدنيا معروفًا، وإذا كان كذلك فالواجب عليك نحو والديك الذين ذكرت أنهما في خصام دائم، وأن كل واحد منهما يغضب عليك إذا بررت الآخر، فالواجب عليك أمران: الأمر الأول: بالنسبة للخصام الواقع بينهما أن تحاول الإصلاح بينهما ما استطعت، حتى يزول ما بينهما من الخصام والعداوة والبغضاء؛ لأن كل واحد من الزوجين يجب عليه للآخر حقوق لابد أن يقوم بها، ومن بر والديك أن تحاول إزالة هذه الخصومات حتى يبقى الجو صافياً، وتكون الحياة سعيدة، فأما الأمر الثاني: فالواجب عليك نحوهما أن تقوم ببر كل واحد منهما، وبإمكانك أن تتلافى غضب الآخر إذا بررت صاحبه بإخفاء البر عنه، فتبر أمك بأمر لا يقبله عليه والدك، وتبر والدك بأمر لا تقبله عليه أمك، وبهذا يحصل المطلوب ويزول المرهوب، وينبغي ألا ترضى بتلقاء والديك على هذا النزاع وهذه الخصومة، ولا على هذا الغضب إذا بررت الآخر والواجب عليك أن تبين لكل واحد منهما أن بر صاحبه لا يعني قطيعته أي قطيعة الآخر، بل كل واحد منهما له من البر ما أمر الله به ورسوله.