السؤال:
يقول في سؤاله الثاني يتعلق بالتدخين: حكم الشرع في نظركم في التدخين يا فضيلة الشيخ. وأيضاً يقول: ما حكم المتاجرة به؟
الجواب:
الشيخ: التدخين الذي هو شرب الدخان أختلف أهل العلم فيه ما بين مبيح ومحرم كما هو الشأن في كل أمر جديد يقع على الساحة، فإن العلماء تختلف اجتهاداتهم فيه؛ ولكن في الآونة الأخيرة تبين للإنسان أنه لا يمكن القول بإباحته لما يشتمل عليه من الأضرار المستعصية التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك وقد قال تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ وقال تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة﴾ وإذا ثبت بل وإن ما ثبت إنه ضرر فإننا نضيف إلى ضرر البدن الضرر المادي، فإن به إفناء كثير من المال، ولو أن الإنسان أحصى ما ينفقه في هذا السبيل لرأي أنه يكشف شيء كثيراً فيكون صرف المال فيه من باب إضاعة المال وقد قال الله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً﴾ فنهى عن إتيان السفهاء وهم الذين لا يحسنون التصرف بأموالهم أن يأتوا المال، وبين أن المال قيام أي تقوم به مصالح الدين والدنيا وإنما نهى عن إتيان السفهاء أموالهم، وإنما نهى عن إتيان السفهاء أموالهم التي قال الله عنها: أموالكم. لأجل أن يكون الإنسان حريصاً على مال اليتيم كما يحرص على ماله، وإلا فمن المعلوم أن المال لليتيم نهى عن إتيان السفهاء ذلك؛ لأن السفهاء لا يحسنون التصرف فيه، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال؛ ولأن شارب الدخان تبطل عليه العبادات ولاسيما الصوم؛ لأنها تحجزه عن شربه، وإنه بهذه المناسبة مناسبة استقبال شهر رمضان عام عشرة وأربعمائة وألف أحب أن أوجه نصيحة قصيرة إلى الذين ابتلوا بشربه وأقول: إن هذا الشهر المبارك شهر رمضان ميدان فسيح للتسابق إلى تركه أولاً؛ لأنه شهر ينبغي أن تكثر فيه الأعمال الصالحة، وثانياً أن الصائم لن يتناول هذا الدخان في النهار؛ فإذا صبر عن شربه طول النهار فليتصبر أيضاً في الليل حتى يأتي المساء؛ فإذا دام على ذلك لمدة شهر كامل، فإن ما في دمه من نيكوتين سوف يتحلل ويزول ويسهل عليه جداً أن يتركه فنصيحتي للإخوان الذين ابتلوا به أن يستعينوا الله عز وجل في هذا الشهر شهر رمضان على تركه، ومن استعان الله بصدق وإخلاص أعانه الله عز وجل، وخلاصة القول أن شرب الدخان محرم؛ لأنه ضرر على البدن وضرر على المال وضرر على النفس، وإذا كان الشيء محرماً كان الاتجار به محرم وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا حرم شيء حرم ثمنه. فلا يحل الاتجار به، وعلى من ابتلى بذلك أن يقلع عن هذا؛ لأن الاتجار به حرام والكسب الحاصل به حرام.





