حكم زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم
عدد الزيارات 10853

السؤال:

بارك الله فيكم، أيضاً المستمعة من جدة في سؤالها الأخير تقول: تسأل عن حكم الشرع في نظركم في زيارة النساء إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم عند قدومهن للصلاة في المسجد النبوي الشريف، وهل صحيح أن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعاً قمن بذلك أم لا نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: زيارة المرأة للقبور على نوعين، النوع الأول: أن تكون قاصدة لذلك؛ بحيث تخرج من بيتها إلى المقبرة للزيارة فهذا حرام، ولا يحل لها أن تقوم بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، ولأن في زيارتها مفسدة، فإن المرأة غالباً ضعيفة، قليلة الصبر يخشى عليها إذا ذهبت إلى القبور أن تحدث من البكاء ما يصل إلى حد النياح، ثم إنها قد تتعرض في ذهابها إلى المقبرة للفساق، إما بالمكالمة، أو المضايقة أو غير ذلك؛ لأن الغالب أن المقابر تكون في مكان غير مسكون، بل بعيد عن البلد وغير مأمون بحيث لا يمشى عليه، أو يمشي حوله إلا أناس قليلون، فتكون هذه المرأة الزائرة عرضة للفتنة، أما النوع الثاني فأن تزور المقبرة بلا قصد؛ بحيث تمر بها عابرة، فتقف، وتسلم على أهل المقابر، فهذا لا بأس به، وعليه يحمل وجه حديث عائشة رضي الله عنها حيث علمها النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول لأهل القبور، وهذا القول الذي قلناه فيه جمع بين الأدلة. والفرق بين القصد وعدمه واحد في مسائل كثيرة، وعلى هذا التنويه ينبني حكم زيارة المرأة إلى قبر النبي صلى اللهعليه وسلم  وقبري صاحبيه، على أن بعض أهل العلم قال: إن زيارة المرأة إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ليست زيارة حقيقية، وذلك لأن قبورهم قد أحيطت بجدر؛ بحيث لا يعد الواقف من ورائها زائراً للقبر، ولكن في النفس من هذا شيء، والذي يظهر لي أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه كزيارة القبور الأخرى لا يحل للمرأة أن تزور هذه القبور على سبيل القصد، نعم.


الشيخ: ثم إنني أقول: إذا كانت زيارة المرأة إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه دائرة بين الاستحباب والإباحة والتحريم، فالأحوط والأسلم للمرأة ألا تقوم بها؛ أي بزيارة هذه القبور الثلاثة، ويكفيها أنها تسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهي في صلاتها، فهي تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وتسليمها هذا يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت في أقصى الشرق أو الغرب، نعم.