السؤال:
بارك الله فيكم، هذا المستمع محمد الناصر من عنيزة يقول في سؤاله: بعد أدائي لصلاة الفريضة وقفت لأداء السنة، ووقف معي رجل ومنعته؛ لكنه استمر في أداء الصلاة معي ثم سلمت، وبعدها أكمل الرجل صلاته، وبعد الانتهاء من الصلاة أخبرته بأنني أصلي سنة، فقال لي: أنت لك سنة وأنا لي فريضة. هل صلاته صحيحة بهذا؟ أفيدونا مأجورين.
الجواب:
الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن الإنسان إذا جاء وأخوه يصلي ثم دفعه المصلي مشيراً بذلك إلى أنه لا يريد أن يصلي معه، فإنه لا يجوز لهذا الداخل أن يصلي مع هذا الذي دفعه؛ لأن هذا الذي دفعه يريد بدفعه أن لا يجعله إماماً له؛ أي لا يجعل الداخل هذا المصلي إماماً له، وهذا يستلزم أنه لم ينو الإمامة، وقد ذهب أكثر أهل العلم أنه إذا لم ينو الإمام الإمامة فإن الصلاة لا تصح؛ لأن الجماعة مكونة من إمام ومأموم، ولا بد للإمام والمأموم أن ينوي كل واحد منهما حاله، فإذا لم ينو الإمام حاله وهو أنه إمام؛ فإن الجماعة لا تصح والصلاة أيضاً لا تصح؛ وبناء على هذا فإذا دخلت المسجد ووجدت من يصلى، ولكنه دفعك لئلا تصلى معه فلا تصلِّ معه، وأنت إذا كنت قد تخلفت عن الجماعة حتى فاتتك لعذر فلا إثم عليك، وإما إذا أذن بهذا وارتاح لدخولك معه وصليت معه، فإن صلاتك صحيحة؛ سواء كان يصلي فريضة أم نافلة؛ لأن القول الراجح أن صلاة المفترض خلف المتنفل جائزة؛ ودليل ذلك أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة فتكون له نافلة ولهم فريضة، والقول الراجح أيضاً أنه لا بأس أن ينوي المنفرد الإتمام أو الإمامة ولو في أثناء الصلاة، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة وهو عند ميمونة وكان ابن عباس رضي الله عنهما حاضراً يريد أن يعرف كيف كانت صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في الليل، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قام يصلى وابن عباس نائماً، فقام ابن عباس رضي الله عنهما فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه وقف عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه وجعله عن يمينه، والشاهد في هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر على دخوله معه في أثناء الصلاة، إذن إذا دخلت وقد فاتتك الجماعة ورأيت من يصلي وأردت أن تصلي معه مأموماً ولم يمنعك فلا حرج عليك صلِّ معه فإذا سلم وقد بقي عليك شيء من صلاتك فأتمها.





