السؤال:
بارك الله فيكم، المستمع فتحي محمد مصري مقيم بالمملكة، يسأل ويقول في سؤاله الأول: حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الحركة في الصلاة كإخراج المنديل، أو تصليح لباس أو غيره.
الجواب:
الشيخ: الحركة في الصلاة تنقسم إلى أقسام، فمنها حركة واجبة، ومنها حركة محرمة، ومنها حركة مسنونة، ومنها حركة مكروهة، ومنها حركة مباحة، والأصل في الحركة في الصلاة أنها مكروهة؛ لما فيها من انشغال عن الصلاة وهي الحركات المنافية للصلاة، هذا هو الأصل أنها مكروهة، لكن قد تجب الحركة، ومن أمثلة وجوبها: لو كان الإنسان يصلى إلى غير القبلة فجاءه شخص وقال: إن القبلة على يمينك، أو على يسارك. وجب عليه أن يتحرك لينحرف إلى القبلة؛ لينصرف إلى القبلة، ومن ذلك أيضاً لو رأى على ثوبه نجاسة وهو يصلي؛ فإنه يخلع الثوب إذا كان تحته شيء يستر العورة ويستمر في صلاته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل وهو يصلي في نعليه، فأخبره أن في نعليه أذى فخلعهما النبي صلى الله عليه وسلم ومضى في صلاته، ومن ذلك إذا صلى اثنان جماعة ووقف المأموم على يسار الإمام؛ فإن الإمام يديره إلى يمينه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن عباس رضى الله عنهما، هذا على القول بأنه لا يجوز للمأموم أن يصلي عن يسار الإمام مع خلو بيمينه، أما إذا قلنا: إن وقوف المأموم عن يمين الإمام على سبيل الاستحباب؛ فإن هذا يدخل في الحركات المستحبة لا في الحركات الواجبة، وتكون الحركة المحرمة إذا كانت حركة لفعل شيء محرم، أو كانت حركة كثيرة كما في الصلاة المتوالية بغير رؤية، وتكون الحركة مستحبة إذا كانت من أجل الوصول إلى شيء مستحب؛ مثل أن يتحرك الإنسان لسد فرجة في الصف الذي أمامه، أو أن يتحرك لسد فرجة في صف هو فيه؛ بحيث يتقلص الصف فيدنو هو إلى أخيه الذي إلى جانبه؛ فإن هذه حركة لكنها حركة مستحبة بما فيها من فعل الشيء المستحب، وتكون مكروهة وهي الأصل كما أسلفنا قبل قليل، ومنها ما يفعله بعض الناس الآن يعبث في غترته، في قلمه، في ساعته، في قضيته، في عياله، في شيء ليس له به حاجة؛ فإن هذا مكروه، وإذا كثر وتوالى في غير ضرورة صار محرماً مبطلاً للصلاة، وأما المباح فهي الحركة اليسيرة إذا كانت لحاجة؛ كفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الجارية كان النبي صلى الله عليه وسلم جدها لأمها، وكان صلى الله عليه وسلم يحملها وهو يصلى بالناس جماعة، فكان إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها، فمثل هذا الفعل يعتبر مباحاً؛ لأنه لحاجة وليس بكثير، نعم.





