السؤال:
بارك الله فيكم، السؤال الأخير في رسالة المستمعة هناء محمد تقول: فضيلة الشيخ، ما عقاب من لم يوفِّ بالنذر؟ وماذا يعمل إذا نسي هذا النذر الذي نسيه؟ وهل يصح للإنسان أن ينذر بأي شيء؟
الجواب:
الشيخ: عقوبة من نذر ولم يوفِّ بنذره؛ إذا كان الوفاء بالنذر واجباً عليه كما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ وهذه عقوبة عظيمة أشد من أي عقوبة مادية؛ لأنها أي هذه العقوبة نفاق في القلب يبقى إلى الممات ﴿فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه﴾، وهذه عقوبة والله عظيمة، فالواجب على من نذر نذراً، يجب عليه الوفاء به أن يتقي الله عز وجل، وأن يوفي بالنذر على حسب ما نذر، سواء كان صلاة أو صدقة أو صوماً أو حجاً؛ لئلا يقع إذا أخلف ما عاهد الله عليه في هذه العقوبة العظيمة، ولكن من النذر ما لا يجب الوفاء به، كما لو جرى النذر مجرى اليمين بأن يكون المقصود به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، ففي هذه الحال لا يجب عليه الوفاء بالنذر، ويكفيه كفارة يمين؛ مثل أن يقول: إن لم أكلم فلان فلله علي نذر أن أصوم شهرين ولم يكلم فلاناً، ففي هذه الحال لا يجب عليه أن يصوم الشهرين، بل له أن يصوم الشهرين، وله أن يكفر عن النذر كفارة يمين بأن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم، أو يعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتالية، وذلك؛ لأن هذا النذر جرى مجرى اليمين فإن المقصود به الحث على تحريم، وكذلك لو كان المقصود به المنع مثل أن يقول: إن كلمت فلاناً فلله عليّ نذر أن أصوم شهرين، فكلمه، فحينئذ يخير بين أن يكفر كفارة اليمين وسبق بيانها أو يصوم هذين الشهرين؛ لأن هذا النذر جار مجرى اليمين، وكذلك لو كان النذر في أمر مباح؛ مثل أن يقول: لله علي نذر أن أخرج إلى الصلاة بهذا الثوب المعين ويعينه، ثم يخرج فيصلي بثوب آخر غيره، فإنه في هذه الحال يجزئه كفارة يمين؛ لأن هذا النذر يراد به اليمين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». وأما قول
السائل: إذا نذر شيئاً، فنسيه، فإننا نقول: إذا نذر شيئاً، فنسيه، لم يلزمه شيء، حتى يتبين، فإن أيس من بيانه ومن ذكره فإنه يكفر كفارة يمين على ما سبق بيانه.





