السؤال :
بارك الله فيكم، في سؤال المستمعة أروان بريدة في سؤالها الثاني تقول: ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في لبس الكم القصير خاصة عند المحارم بالنسبة إلى المرأة؟
الجواب:
الشيخ: ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس». يعني يضربونهم عدواناً وظلماً لا تأديباً وتقويماً، ولهذا لم يقل: يؤدبون بها الناس، بل قال: يضربون بها الناس، «ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»، قال أهل العلم في جملة ما قالوه في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «كاسيات عاريات»: إن المراد بذلك الكسوة التي لا تستر، إما لضيقها وإما لخفتها ورقتها وإما لقصرها، وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن نساء الصحابة كن يلبسن ثياباً كالقمص ساترات من الكف إلى الكعب؛ أي من كف اليد إلى كعب الرجل، وهذا هو اللباس المشروع الذي ينبغي للمرأة أن تتحلى به، ولكن لا حرج عليها أن تسفر كمها عند الحاجة إذا لم يكن عندها إلا نساء أو محارم، وكذلك أن ترفع ثوبها عند الحاجة لبعض الساق إذا لم يكن عندها إلا رجال محارم أو نساء، وأما تقصير اللباس قصداً حتى يكون دون الذراع أو حتى يكون إلى الركبة فإن هذا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «كاسيات عاريات». ثم إنه يفتح على النساء باب التوسع حتى يذهبن إلى أكثر من ذلك، فسد الباب أولى وأحسن، فلتكن ثياب المرأة طويلة الأكمام ساترة إلى حد الكعب، ولكن إذا خرجت إلى السوق فإنها تستر حتى الكفين والقدمين، وهي هنا مسألة يتوهم فيها بعض الناس ما ليس بمقصود من الشارع؛ وذلك أن بعض الناس توهم من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا الرجل إلى عورة الرجل». أن ذلك يعني أنه يجوز للمرأة أن تكشف من بدنها ما ليس بين السرة والركبة وهذا فهم خاطئ. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخاطب اللابسة المنظورة وإنما خاطب الناظرة، يقول: لا تنظر إلى عورة المرأة. المرأة لا تنظر إلى عورة المرأة، وليس يعنى ذلك أن المرأة ليس عليها من الثياب إلا ما بين السرة والركبة فإن هذا لم يكن واحداً، وأي واحد يستطيع أن يقول: إن نساء المسلمين كن يقتصرن على لبس السروال أو إزار يستر ما بين السرة والركبة والباقي يكون خارجاً. من يقول هذا؟ بل نساء الصحابة كما أسلفت عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يلبسن من القمص ما يستر ما بين الكف والكعب، لكن مراد النبي عليه الصلاة والسلام أن المرأة اللابسة إذا بدا شيء من عورتها عند قضاء الحاجة أو غير ذلك، فإنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى عورتها، وهكذا يقال في الرجل، فإن الناس في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام يلبسون الإزار والرداء فيسترون جميع البدن ولم يكن أحد يلبس إزاراً دون رداء إلا إذا كان فقيراً، كما في قصة الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين عرضت عليه المرأة -أي على النبي صلى الله عليه وسلم- نفسها فلم يردها، فقال رجل: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. وليس عنده إلا إزار، فهذا فقير، وإلا فإن الناس الذين يجدون الإزار والرداء يلبسون إزاراً ورداءً، على كل حال الحديث توهم فيه بعض الناس بأنه يجوز للمرأة أن تخرج صدرها وما علا من بطنها، وأن تخرج ثدييها للنساء، وهذا خطأ، لكن الأمر كما قلت: الخطاب موجه للناظرة لا للمنظورة، أما المنظورة فإنها قد لبست ثياباً ساترة عادية، لكن قد تبدو عورتها لسبب من الأسباب فلا يجوز للمرأة الناظرة أن تنظر إليها.





