السؤال :
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمعة أم عبد الرحمن المنطقة الشرقية تقول في سؤالها: من الأمور التي يصعب على المسلم فهمها الأمور الفقهية المتعلقة بالسفر؛ لأن البعض يرى اختلافاً في السفر في هذه الأيام عن الأيام التي كان يعيشها الرسول صلى الله عليه وسلم، فيرى البعض أنه لا مشقة في السفر إن كان بقصد زيارة الأهل أو الأقارب في مدينة يتوفر فيها ما يتوفر في المدينة التي يسكن بها المسافر، كما أن وسائل النقل في الأيام الحالية وسائل مريحة لا نصب فيها ولا تعب؛ لذا فنودُّ من فضيلة الشيخ أن نعرف هل للمسافر سفر زيارة أو سياحة أو دراسة أو نحو ذلك، أن يقصر الصلاة مدة سفره وإن طالت، أم أن عليه الصلاة تامة كاملة؟ نرجو بهذا التوضيح مأجورين.
الجواب :
الشيخ: إن الرخصة التي تبيح السفر جاءت على سبيل الإطلاق دون قيد المشقة، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وهذا القيد ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قد ثبت أنه قيد نسخ وتصدق الله بعباده، فأباح له القصر مطلقاً، وكان آخر سفر سافره النبي صلى الله عليه وسم كان لحج الوداع، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقصر وهو آمن ما يكون، وبناء على ذلك فإن هذه الرخصة التي وردت عنه دون قيد ثابتة سواء وجدت المشقة أم لم توجد ما دامت حقيقة السفر قد وجدت، فمتى كان الإنسان مسافراً، فإنه يحل له أن يترخص رخص السفر الشرعية كلها من الفطر في رمضان، وقصر الصلاة الرباعية، والمسح على الخفين والجوارب ثلاثة أيام بلياليها، حتى وإن كان الإنسان مسافراً إلى زيارة أقاربه أو أصهاره أو أصحابه، وبقيت البلاد التي هو فيها فإنه يقصر ما دام هو في البلاد، لكن إذا كان الإنسان رجلاً، فإنه يجب عليه أن يأتي الجماعة في المساجد، فإن قدر عن ذاك أو كان حوله مسجد قريب فإنه يصلي ركعتين، أما النساء فإنهن يصلين ركعتين؛ لأنهن لسن من أهل الجماعة.





