السؤال :
بارك الله فيكم في سؤال المستمع الثاني يقول: رجل له أولاد بلغوا سن الرشد، وكل واحد منهم متزوج؛ واحد منهم يكاتفه ويعاونه في أعماله، ويطيعه، ويتفقد شئون والدهم في مزرعته أو عماراته وما أشبه ذلك، أما البقية فيصدون عن مثل هذه الأعمال، وكل واحد يقوم بحاله الخاصة، ولكن الوالد جعل لهذا الولد الذي يساعده حقاً زائداً على إخوته؛ أنه يسكنه معه دون أجر سكن، أما البقية فيستأجرون في عمارات أخرى أفيدونا في مثل هذه القضايا؟ وفقكم الله.
الجواب:
الشيخ: نعم يجب أن نعلم قبل الإجابة على هذا السؤال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». وذلك حين جاءه بشير بن سعد الأنصاري يخبره بأنه نحل النعمان بن بشير غلاماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفعلت هذا بولديك كلهم؟» قال: لا. فقال صلى الله عليه وسلم: «أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور»، فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الشهادة عليه، وقال: إني لا أشهد على جور، وهذا يدل على أن الرجل إذا أعطى أحداً من أولاده ما لم يعط الآخرين، فإنه جائر، والجور حرام مخالف للعدل، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه نفسه: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، وكيف تعدل إذا كان في نفقة واجبة، فإنه يعطي كل واحد ما يحتاجه في نفقته قل أو كثر، فلو قدّر أن له أولاداً ثلاثة أحدهم قد بلغ سن الزواج ويرغب أن يتزوج، والثاني دون ذلك، والثالث دون ذلك، لكن الثاني يدرس في كلية أو في الثانوية ويحتاج إلى كتب يراجعها، والثالث دون ذلك، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الثاني من الكتب، فهنا نقول: العدل أن تزوج الأول ولو خسرت عليه ما خسرت من الدراهم، ولا يلزمك أن تعطي الاثنين مثله، والعدل في الثاني أن تعطيه ما يحتاجه من الكتب وإن كنت لا تعطي الثالث مثله؛ لأن الثالث لا يحتاجها، وتعطي الثالث ما يحتاج إليه، فلو قدّر أن الثاني حاجته من الكتب تبلغ خمسمائة ريال تشتري له كتباً بخمسمائة ريال، والثالث لا يحتاج إلا إلى خمسين ريالاً اشتر له كتباً بخمسين ريالاً، والأول الذي كاد يتزوج يحتاج إلى عشرين ألفاً للزواج زوجه بعشرين ألفاً، ولا يعد هذا جوراً؛ لأن هذا قيام بما يجب من النفقة، لكن بعض الناس يقول: أنا سأوصي لولدي الذي لم يتزوج بمقدار المهر الذي فعلت به أخاه الذي تزوج، فنقول: هذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا وصية لوارث، لكن إن أدرك الصغير سن الزواج فزوجه، وإن لم يدرك فانتظر حتى يدرك ذلك ولا حرج عليك؛ لأن الزواج من النفقة فيعطى كل واحد منهم ما يحتاج إليه فقط، أما إذا كانت العطية تبرعاً محضاً لا لحاجة، فإنه يجب التعديل بينهم ولا يعط أحداً دون الآخر، وكيفية التعديل على القول الراجح أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا كان عنده ابن وبنت، وأراد أن يعطيهم منحة تبرعاً لا في مقابل واجب النفقة، فإنه إذا أعطى الولد ألفين يعطي البنت ألفاً فقط. وبعد هذا نجيب عن سؤال السائل الذي ذكر أن له ثلاثة أولاد وأن أحدهم يعمل معه في مزرعته وفي تجارته وفي عقاره ويسكنه مجاناً، وأن أخويه الآخرين يسكنا بالأجور من عند أنفسهما، فنقول: إنه لا حرج عليه أن يسكن ولده في إحدى بيوته مجاناً، بشرط أن تكون أجرة هذا البيت تساوي أجرة عمله مع أبيه، فإذا قدّر أنه لو كان عاملاً أجنبياً يستحق كل شهر اثني عشر ألف ريال، وكانت أجرة البيت تساوي اثني عشر ألف ريال، فإن هذا لا بأس به؛ لأن السكنى بمقدار أجرة عمله، أما لو قدّر أنه يستحق أن أجرة البيت أكثر مما يستحق؛ مثل أن يكون استحقاقه أجرة عشرة آلاف ريال وأجرة البيت باثني عشر ألفاً، فإنه لا يجوز أن يسكنه مجاناً، بل لا بد أن يأخذ منه ألفي ريال، وهي الزائدة على ما كان حقه لو كان أجيراً، اللهم إلا إذا كان هو -أي الابن- فقيراً لا يملك أن يدفع الزيادة، فإنه حينئذٍ يكون تسكينه من باب الإنفاق عليه، ولا حرج، وعلى هذا فنقول: إذا كان أحد الأولاد قائماً بتجارة أبيه، وأراد أبوهم أن يجعل له أجرة شهرية تقدر بقدرة الإنسان الأجنبي ليس ولداً له، فإن هذا لا بأس به، ولا يعد ذلك جوراً ولا تفضيلاً لهذا الولد نعم.
السؤال:
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ إذا رضي الأولاد في حالة أخيهم بنفوس مطمئنة يحل له؟
الجواب:
الشيخ: نعم إذا رضي الأولاد وهم بالغون راشدون بما فضل به والدهم أخاهم، فإن هذا لا بأس به؛ لأن الحق لهم.





