السؤال:
بارك الله فيكم عن صلاة التراويح المستمع ياسر عبد الرحيم يقول: ما صلاة التراويح الصحيحة الواردة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم علماً بأنه يوجد بعض الناس يصلون ثلاث عشرة ركعة والبعض يصلون أكثر من ذلك ونحن نصلي إحدى عشرة ركعة؟
الجواب:
الشيخ: سؤال عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة؛ يصلي أربع ركعات لا تسأل عن حسنها وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن ولا طولهن، ثم يصلي ثلاثاً، وقوله: يصلي أربعاً، لا يعني أنه يصليها بتسليمة واحدة، كما يرويه البعض، بل كان يصلي الأربعة بتسليمتين؛ يسلم من كل ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى». ولكنه كان يصلي أربعاً دون تسليم؛ أي يسلم من الركعتين، ثم يشفع في الركعتين الأخريين، ثم يستريح، ثم يصلي الأربع يسلم من كل ركعتين، ثم يستريح، ثم يصلي ثلاثاً. هذا هو وجه الحديث، وعلى هذا فالأفضل أن يقتصر الإنسان على إحدى عشرة ركعة، لكن تكون متأنية يطيل فيها؛ ليتمكن الناس من التسبيح والدعاء لا كما يفعل بعض الناس اليوم، تجده يصلي التراويح مسرعاً حتى لا يكاد المأمومون يتمكنون من متابعته، وهذا غلط غلط من الإمام؛ لأن الإمام يجب عليه أن يقوم بالناس، كما قام النبي صلى الله عليه وسلم في حسن الصلاة وعدم الإخلال بشيء من واجباتها وأركانها وشروطها؛ لأنه ضامن، ولو صلى الإنسان ثلاث عشرة ركعة فلا حرج؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها أحياناً ثلاث عشرة ركعة، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولو صلى أكثر من ذلك فلا حرج؛ لأن الباب واسع والخطب يسير، لكن المهم كل المهم أن يكون الإنسان مطمئناً في صلاته متأنياً، يراعي مَن خلفه، ويمكنهم من الذكر والدعاء، وما هي إلا ليالي معدودة، ثم ينتهي الشهر، لكن من الخطأ أن بعض الإخوة من السائلين الذين يحرصون على السنة في عدد ركعات التراويح أن تجد بعضهم إذا صلى مع إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة ينفصل عنه ويخرج من المسجد، وهذا خلاف هدي الصحابة رضي الله عنهم، وخلاف ما تقتضيه قواعد الشريعة من الإتلاف وعدم الاختلاف، ولا أعلم أحداً من أهل العلم من السلف الصالح حرم الزيادة على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة فكيف يليق بأمور العاقل أن ينفصل عن جماعة المسلمين في أمر فيه سعة، والصحابة رضي الله عنهم حرصوا على الاتفاق في أمر أعظم من هذا، فإن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يتم الصلاة في منى في الحج وأنكروا عليه ذلك، ومع هذا فكانوا يصلون وراءه ويتمون، فيأتون بركعة زائدة عما يرون أنه مشروع؛ وهو القصر من أجل الموافقة، وقد سئل ابن مسعود رضي الله عنه حين ما أنكر على عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان يصلي خلفه أربعاً، فسئل عن ذلك، فقال: إن الخلاف شر، فدل هذا على أن عهد الصحابة رضي الله عنهم الحرص على كل ما فيه تأليف القلوب واجتماع الكلمة، وأني أنصح إخواني هؤلاء أن يحرصوا على التمسك بهدي الصحابة فهم أعمق منا علماً، وأقل منَّا تكلفاً، وأقرب منا إلى الحق، وشر من ذلك أن بعضهم يجلس إذا صلى عشر ركعات يجلس في مكانه في المسجد ويتحدث إلى صاحبه، وهم بين المسلمين الذي يصلون، فيشوشون على المصلين ويؤذونهم ويقطعون الصف، حيث يجلسون بين الناس الذين هم قيام وركّع وسجّد، وكل هذا من نتيجة الجهل وعدم الفقه، ولهذا يجب على الإنسان أن يكون عالماً فقيهاً لا عالماً غير فقيه، نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
الشيخ: يجب أن نقول في خلاصة الجواب: إن الأمر في عدد الركعات في التراويح واحدة، فإن صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، أو زاد على ذلك فهو على خير، ولكن الأفضل الاقتصار على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.





