السؤال:
يقول: نرجو منكم فضيلة الشيخ في الكتب الشرعية المفيدة والصحيحة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم طبعاً بعد الدستور الخالد القرآن الكريم للاستفادة منها؟
الجواب:
الشيخ: نعم الكتب التي يستفيد منها طالب العلم تختلف باختلاف حال الطالب؛ إذا كان طالب العلم يريد أن يتمكن من العلم، ويكون ناهلاً للعلم فإنه ينصح له بقراءة كتب معينة، وإذا كان طالب علم للمراجعة والمطالعة والاستفادة فقط، فإنه ينصح له بكتب معينة أخرى، فطالب العلم الذي يريد أن يكون ناهل العلم ينبغي له أن يقرأ في فنون العلم ما يتمكن منه، حتى يكون عنده إلمام عام في جميع العلوم؛ فمن يقرأ في النحو، يقرأ في البلاغة، ويقرأ في الحديث؛ يعني مصطلح الحديث؛ يعني يقرأ أصول الفقه، ويقرأ في الفقه، ويقرأ في متون الحديث، ويكون هذا بتوجيه من الشيخ الذي يقرأ عليه، وأنا أنصح طالب العلم أن يكون طلبه للعلم على يد شيخ راسخ في العلم؛ لأن طلب العلم على الشيخ الراسخ يستفيد منه الطالب بفوائد منها: أنه أقصر له في الوصول إلى العلم؛ لأن شيخه يعطيه العلم ناضجاً ميسراً، فيكون ذلك أسهل له في الوصول إلى العلم، لكن لو كان يقرأ من الكتب فإنه يتعب تعباً عظيماً في مراجعة الكتب، وربما تشوش عليه هذه الكتب التي يقرأها، حيث إن قراءة العلماء ليست متفقة في كل شيء، ومنها أنه إذا قرأ على شيخ، فإن الشيخ يبين له كيف يرجح الأقوال بعضها على بعض وكيف يستنبط الأحكام الشرعية، فيسهل له الخوف في معارك العلم، ويستطيع الطالب بناء على توجيه من شيخه أن يناظر في مسائل العلم، وأن يجادل بالحق إلى الحق، ثالثاً: أنه إذا طلب العلم على الشيخ صار هذا أكثر التزاماً له، أما إذا طلبه من الكتب؛ لأنه إذا طلبه من الكتب فربما يكون لديه اندفاع كبير في بعض الآراء فيحصل بهذا زلل، وربما يصل إلى درجة الإعجاب بالنفس واحتقار الغير، رابعاً: أنه إذا قرأ العلم على الشيخ، أو إذا أخذ العلم من الشيخ فإنه يستفيد من أخلاق هذا الشيخ؛ لأن الشيخ سيكون إذا مَنَّ الله عليه متخلقاً بما يقتضيه علمه الذي وهبه الله فيستفيد من هذا الشيخ، ويكتسب أخلاقاً فاضلة ومعاملات طيبة بالنسبة إلى زملائه، وبالنسبة إلى عامة الناس، فالذي أنصح به إخواني طلبة العلم المبتدئين أن يكون تلقيهم العلم على يد المشايخ الذين أدركوا من العلم والتجارب ما لم يدركوه، وحينئذٍ يأخذ بما وجهه إليه شيخه من الكتب التي يريد أن يتعلم منها، أما إذا كان لا يريد أن يحبس نفسه من طلبة العلم يريد الاستفادة من المطالعة؛ فمن أحسن الكتب: زاد المعاد لابن القيم -رحمه الله- لأنه كتاب جامع لعلوم الفقه المبنية على الدليل، وبين التاريخ، الذي تعرف به حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكتسب الإنسان من هذا الكتاب الأحكام الفقهية، ومعرفة حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصيته، بل معرفة حال رسول الله وسيرته، وربما يمر به أيضاً مسائل أخرى تتعلق بالتوحيد وبالتفسير وغيرها فالكتاب كتاب نافع جامع صالح لمن أراد المطالعة للاستفادة العامة.





