حكم المصافحة بعد الفريضة والنافلة
عدد الزيارات 2510

السؤال:

بارك الله فيكم هذا المسمتع عبد الله من الرياض له مجموعة من الأسئلة يقول في السؤال الأول: اعتاد بعض الناس بعد كل الفريضة أن يسلم تواً على من بجانبه اليمين أو اليسار، وكذلك بعد الفريضة على الإمام، وهناك عادة أخرى سمعتها ليست بواجبة وهي رفع اليدين بعد النافلة للدعاء، أرجو الإفادة حول هذا؟

الجواب:


الشيخ: أما الأول وهو السلام بعد الصلاة، فهذا إن وقع مباشرة، كما يفعله بعض الناس يكفيه مصافحة أن يسلم على من على يمينه ومن على يساره، وربما يضيف إلى ذلك أن يقول: تقبَّل الله، أو ما أشبه هذا فإن هذا العمل لا أصل له، ولم يكن من هدي السلف الصالح وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، وأما إذا وقع من بعد النافلة وسلم الإنسان على من على يمينه أو عن شماله لا لقصد، أن هذا أمر مستحب، أو أنه أمر مشروع، فأرجو أن لا يكون فيه بأس؛ لأن فيه مصلحة، وهو تأليف القلوب، وربما يحتاج إلى السؤال عن حاله، وأما الدعاء بعد الصلاة في النافلة والفريضة فليس له أصل عن النبي عليه الصلاة والسلم فإن الله تعالى قال:  ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ ولم يقل: فادعوا الله. والدعاء إنما يكون قبل السلام، هكذا أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إليه، فقال حين ذكر التشهد: «ثم يتخير من الدعاء ما شاء». وكما أن هذا هو مقتضى ما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام، فهو أيضاً القياس والنظر الصحيح؛ لأن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم، أو كونه يدعو بعد أن يسلم؛ لأنه قبل أن يسلم يناجي الله عزَّ وجلَّ في أنه في صلاته وإذا سلم انقطعت المناجاة الخاصة بالصلاة، وحينئذٍ نقول: إذا كنت تريد أن تدعو الله فادع الله سبحانه وتعالى بعد التشهد، وقبل أن تسلم ولو طولت ما دمت إماماً ولا مأموماً فلك أن تطيل ما شئت، وتبقى نصف ساعة أو أكثر وأنت تدعو قبل أن تسلم فلا حرج عليك، أما إذا كنت إماماً فلا ينبغي أن تطيل في الناس أكثر مما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل، وإذا كنت مأموماً فلا بد أن تكون تابعاً لإمامك فتسلم، فقد أتيت بما يجب عليك من التشهد فسلم.

  

السؤال:

ما حكم جمع النافلتين في سلام واحد؟

الجواب:


الشيخ: جمع النافلتين بسلام واحد خلاف السنة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى»، فالمشروع أن تسلم من كل ركعتين، لكن في الوتر لك أن تجمع فإذا أوترت بثلاث، فلك أن تصلي ركعتين وتسلم، ثم تأتي بالثالثة وإذا أوترت بخمس، فالسنة ألا تسلم إلا في آخر واحدة، وإذا أوترت بسبع، فكذلك لا تسلم إلا في آخر ركعة، وإذا أوترت بتسع فكذلك لا تسلم إلا في آخر ركعة، ولكن إذا صليت ثمان ركعات فاجلس وتشهد، ثم قم قبل أن تسلم وسلم في التاسعة والوتر صلاة واحدة في الحقيقة ليست صلاتين؛ ولهذا جاز فيه القرن بين الركعتين وما بعدهما.

  

 

السؤال:

بارك الله فيكم يقول المستمع عبد الله: إنه يخرج من العمل بشكل يومي إلى المسجد عند حلول الصلاة، والمسجد يبعد ما يقارب عشرة أو كيلو متر واحد، وذلك مشياً على الرغم من أنه يوجد بالعمل مسجد، فهل يكتب ممشاي هذا، أرجو الإفادة؟

الجواب:


الشيخ: إن الإنسان الذي في العمل يقدر أن الزمن مستحق زمنه كله لهذا العمل، ولا يجوز أن يخل بشيء من هذا الوقت وإذا كان في المكان الذي يعمل فيه مسجد تقام في الجماعة، فإنه لا يحل له أن يخرج إلى مسجد بعيد، بل يجب أن يصلي مع الجماعة في هذا المسجد؛ لأنه إذا خرج إلى مكان بعيد فوت من العمل بقدر هذا البعد، وكما قلت: إن الإنسان الذي يعمل عملاً مقدراً بالزمن يكون كل زمنه مستحقاً لهذا العمل، لا يجوز أن يفرط في شيء منه لقول الله تعالى:
 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. ولقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾. وأنت قد دخلت مع صاحب هذا العمل على أنك ملتزم بجميع الزمن الذي قدر فيه عملك.