هل كل ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر من السنة ؟
عدد الزيارات 4574

السؤال:

بارك الله فيكم المستمع أيضاً يقول: هل كل ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم يعتبر من السنة ويثاب على فعله المسلم أقصد الأمور الخصوصية؟

الجواب:


الشيخ: الأمور الخاصة بالرسول عليه الصلاة والسلام خاصة به، حيث ليس فيها تعلق، ومنها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فالنكاح بالربا لا ينعقد، ولا يصح إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله قال: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. والوصال في الصوم، وهو ألا يفطر الإنسان بين اليومين، منهي عنه إلا للرسول عليه الصلاة والسلام، ولهذا لما نهى النبي عليه الصلاة والسلام الوصال، قالوا: يا رسول الله إنك تواصل، فقال: «إني ليس كهيئتكم»، فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لأن الأمة لا تساويه بهذا الحكم، فما كان خاصاً بالرسول عليه الصلاة والسلام فهو خاص به لا يشمل حكمه الأمة، وأما ما لم يقم دليل على الخصوصية به فإن أصله أن الأمة تتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾. وهذا أمور تعبدية، ولهذا قال ﴿لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾، أما الأمور العادية فأما فعل النبي عليه الصلاة والسلام لها يدل على إباحتها، ولكنها تكون من العادة لا يحكم عليها بأنها سنة مطلوبة بعينها، وهناك أشياء يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام على سبيل الجبلة والطبيعة؛ كالأكل والشرب والنوم، فهذا ليس له حكم؛ لأنه يفعله عليه الصلاة والسلام بمقتضى الطبيعة والجبلة، لكن قد يكون هذا النوع يشتمل على أمر مشروع مثل النوم على الجنب الأيمن، ومثل الأكل باليمين، والشرب باليمين، وما أشبه ذلك، فالحاصل أن أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام قسمها أهل العلم إلى أقسام متعددة، والبحث فيها مطول موجود في أصول الفقه، فمن أحب أن يراجعه فليراجعه هناك.