إذا أفتى في مسألة ثم تبين له خطأه فهل يأثم وما يجب عليه ؟
عدد الزيارات 2586

السؤال:

بارك الله فيكم نعود إلى رسالة المستمع حامد إبراهيم بالرياض يقول: إذا أفتى الإنسان فتوى لأحدٍ من الناس، ثم ذهب هذا المفتي وبعد حين من الزمن راجع هذا المفتي أقوال أهل العلم فوجد فتواه خطأ، فماذا يعمل ؟وهل عليه إثم نرجو الإفادة بهذا؟

الجواب:


الشيخ:إذا كانت الفتوى الأولى عن اجتهاد، وكان هو جديراً بأن يجتهد، ثم بعد البحث والمناقشة تبين له خطأ اجتهاده الأول فإنه لا شيء عليه، وقد كان الأئمة الكبار يفعلون مثل هذا، فتجد الواحد منهم في المسألة الواحدة له عدة أقوال: أما إذا كانت فتواه الأولى عن غير علم وعن غير اجتهاد، ولكنه يظن ظناً، وبعض الظن إثم، فإنه يحرم عليه أصلاً أن يفتي بمجرد الظن أو الخرص؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد قال على الله بلا علم، والقول على الله بلا علم من أكبر الذنوب لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾. وعليه أن يبحث عن الذي استفتاه حتى يخبره بأن فتواه خطأ وغلط، فإذا فعل هذا فأرجو أن يتوب الله عليه، ومسألة الفتيا بغير علم مسألة خطيرة؛ لأنه لا يضل بها المستفتي وحده، بل ربما ينشرها المستفتي بين الناس ويضل بها فئات من الناس وهي خطأ وظلم.