السؤال:
هذه المستمعة من الرياض تقول فضيلة
الشيخ: ما الكتب التي تنصحوننا بقراءتها في مجال الزهد؟
الجواب:
الشيخ: لا شيء أحسن من كتاب الله عزَّ وجلَّ من باب الزهد ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الزهد له مفهومان؛ مفهوم شرعي ومفهوم عرفي، فالمفهوم الشرعي: أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، وليس المراد به أن يترك الإنسان الدنيا كلها ويتقشف ويكون في بيته لا يُعرف ولا يُرى، بل أن يترك ما لا ينفعه في الآخرة لو عمل أعمالاً دنيوية، ولو خالف الناس ولو ماشاهم، وأما الزهد العرفي: فهو التقشف وكون الإنسان لا يتمتع بما أحل الله له، وإن كان ما يتعلق بالآخرة، وكونه يقتصر على نفسه، وينزوي في بيته، وهذا الزهد ليس مشروعاً ولا يؤجر الإنسان عليه؛ لأنه قد يضيع فيه واجبات كثيرة، وقد يحرم نفسه من مباحات كثيرة لغير سبب، والإنسان الذي يحرم نفسه من الإباحات التي أباحها الله بلا سبب شرعي يعد مذموماً لا ممدوحاً، لهذا ينبغي أن نقول لهذه السائلة ولغيرها: يجب أن نعرف معنى الزهد أولاً، حتى نبحث عن الكتب التي تعين على الزهد، أو التي تبين الزهد، فالزهد قاعدته كما أشرت إليه ترك ما لا ينفع في الآخرة، فممارسة الشيء من أمور الدنيا هو نافع في الآخرة لا يخرج به الإنسان عن الزهد وإن انطوى على النفس وعدم اختلاطه بالناس وكون الإنسان يتقشف ويمتنع مما أحل الله له ليس هذا بالزهد الممدوح، بل هو من الزهد المذموم.
شكر الله لكم فضيلة الشيخ وبارك الله فيكم وفي علمكم.





