حكم الاستغاثة بأهل القبور
عدد الزيارات 2019

السؤال:

 ما حكم الشرع في نظركم في الذين يذهبون إلى أصحاب القبور والأضرحة يسألونهم تفريج الكربات وإعطاء الذرية وتيسير الحياة، وهم يقومون بذبح الذبائح وتقديم الأموال للسدنة، فإذا سألناهم لماذا تفعلون هذا يقولون: إن هؤلاء أولياء ومقربون إلى الله من غيرهم. فأرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، جوابنا على هذا السؤال من ناحيتين؛ الناحية الأولى: إثبات أن هؤلاء المقبورون من أولياء الله، فإنه لا يعلم هل هم من أولياء الله، أو من أولياء الشيطان؛ لأن أولياء الله وصفهم الله تعالى بوصف من خرج عنه فليس من أولياء الله؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ۞الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فلا نعلم حال هؤلاء المقبورين أهم متصفون بالإيمان والتقوى، أم ليسوا متصفين بذلك، هذه واحدة، وعلى فرض أن يكونوا من أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون، فإنهم لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعاً ولا ضراً، بل هم جثث هامدة لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم هوام القبور، فضلاً عن أن يدفعوا عن غيرهم المكاره والشرور، أو يجلبوا لغيرهم الخيرات والسرور، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ۞أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾. وإذا كان أشرف الخلق وإمام الأولياء والمتقين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمره الله تعالى أن يقول: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً ۞قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾. والذين يدعون هؤلاء الأموات ويستغيثون بهم أقول لهم: إنكم ضالون ولا أحد أضل منكم؛ لأنكم تدعون من دون الله من لا يستجيب لكم إلى يوم القيامة، ونقول لهم: إنكم بدعائكم هؤلاء الأموات وإن كانوا أولياء باعتقادكم كفرتم بالله عزَّ وجلَّ؛ فإن من دعا غير الله، أو استغاث به فيما لا يقدر عليه فإنه يكون مشركاً بالله عزَّ وجلَّ، وهؤلاء الذين في القبور لا يقدرون أن ينقذوكم من شيء، ولا يقدرون أن يدفعوا عنكم شراً، ولا أن يجلبوا لكم نفعاً، فعلى هؤلاء الذين يذهبون إلى القبور أن يتوبوا إلى الله ويرجعوا إلى ربهم، وأن يسألوا حاجاتهم بالله، فإن الله تعالى هو الذي قال في كتابه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، فالله تعالى هو المرجو لكشف السوء وهو المدعو لطلب الخير، قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً﴾ فلا يقدر أحد أن على كشف السوء ولا على إجابة الداعي إلا الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، فنصيحتي إلى هؤلاء أن يتوبوا إلى الله عزَّ وجلَّ، وأن يقلعوا عما هم عليه من دعوة الأموات والاستغاثة بهم، حتى يحققوا بذلك التوحيد، وليعلموا أن من أشرك بالله فإن الله تعالى لا يغفر له ذنباً كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.