يغضبون منها عندما تتحجب من أخي زوجها فهل تقطعهم ؟
عدد الزيارات 1159

السؤال:

بارك الله فيكم المستمعة من المدينة المنورة تذكر في هذا السؤال الطويل وتقول فضيلة
الشيخ: إن لي أقارب في مكة المكرمة يجبرونني على مقابلة أخي زوجي، فأنا كنت عندما أذهب إليهم في تلك السنوات الماضية أتحجب، ولكن لا أغطي وجهي، مع أنني أعلم بأن ذلك لا يجوز، ولكن خوفاً من قطيعة الرحم، مع العلم أنني لو رفضت مقابلة أخي الزوج؛ لأدى ذلك إلى نزاع، وبالتالي فيه قطيعة للرحم، مع العلم بأن أقاربي هؤلاء لا يستمعون إلى النصيحة، وقد نويت الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء العمرة في هذه السنة، ولكن قيل لي عند الذهاب إلى مكة: لا بد من زيارة هؤلاء الأقارب حتى لا يقطع الرحم. فرفضت الذهاب إلى العمرة؛ ابتغاء لوجه الله عزَّ وجلَّ، حتى لا أقابل أخا زوجي، هل رفضي هذا صحيح أم لا؟ وبماذا تنصحونني بارك الله فيكم في العمرة الثانية إن شاء الله مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ فجعل طاعة أولياء الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله، فإذا تعارضت طاعة الله ورسوله مع طاعة ولي الأمر، فالمقدم طاعة الله ورسوله، ولهذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يحل لك كشف الوجه أمام أخي زوجك وأنت تعلمين أنه حرام، فالواجب عليك ستره، حتى لو أدى إلى قطيعة بينك وبين أقاربك؛ لأنهم هم الذين قطعوا، وهم ليس لهم طاعة في معصية الله عزَّ وجلَّ، فعليك أن تؤدي ما أوجبه الله عليك، واعلمي أنك منصورة عليهم إذا قاطعوك من أجل إقامتك لحدود الله عزَّ وجلَّ، والواجب عليهم أن يقولوا في أحكام الله: سمعنا وأطعنا، وألا يغلبوا العادات على شريعة الله؛ لأن الشريعة هي الحاكمة وليست محكوماً عليها، والعادات محكوم عليها وليست حاكمة، وليعلم أن من أخطر الأشياء على المرأة أقارب الزوج، بل قد يكونون أخطر عليها من الأجانب؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام حين نهى الدخول على النساء، وحذر منها، فقال: «إياكم والدخول على النساء»، قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو. قال: «الحمو الموت»؛ يعني أنه هو الشر الذي يجب الفرار منه؛ أي من الخلوة به، وذلك لأن الحمو وهو قريب الزوج يدخل على بيت قريبه دون أن ينكر عليه أحد؛ لكونه قريباً، فيدخل وهو يعتقد أن البيت بيته، ولا يبالي فيجري الشيطان منه مجرى الدم ويوسوس له في الفتنة، حتى تحصل الفتنة، وكم من قتيل للشيطان في هذه المسألة، لهذا يجب الحذر، وغاية الحذر من التعرض للفتنة في أقارب الزوج، وخلاصة الجواب أنه يجب على هذه المرأة السائلة أن تحجب وجهها عن أخي زوجها، ولو أدى ذلك إلى غضبهم وإلى هجرهم، لكن هي عليها أن تقوم بالواجب من صلة الرحم وإذا قصروا فالإثم عليهم.