السؤال:
بارك الله فيكم نعود إلى رسالة المستمع رأفت من جمهورية مصر العربية استعرضنا بعضاً من أسئلته بقيت له هذه الأسئلة يقول: ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تقصير اللحية ورفع اليدين بعد كل صلاة للدعاء؟
الجواب:
الشيخ: تقصير اللحية مخالف لأمر النبي صلي الله عليه وسلم في إعفاء اللحى، فإن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتركها على ما كانت عليه، وقال: إن هذا مخالفة للمجوس، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن هذا مخالفة للمجوس فقال عليه الصلاة والسلام: «خالفوا المجوس اعفوا اللحى وحفوا الشوارب». وعلى هذا فإنه لا يقص شيئاً من شعر لحيته، بل يبقيها على ما هي عليه، والإنسان كلما تمسك بالشرع ازداد إيماناً ويقيناً ومحبة لطاعة الله، وسهل عليه مخالفة العادات التي اعتادها أهل بلده وأهل زمنه، وأما رفع اليدين للدعاء بعد كل صلاة فإن هذا ليس من السنة، والسنة للإنسان إذا أراد أن يدعو الله عزَّ وجلَّ أن يدعوه بعد إكمال التشهد وقبل السلام، كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال بعد أن ذكر التشهد قال: «ثم يتخير من الدعاء ما شاء». ومعلوم أن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من حيث النظر من كونه بعد أن يسلم؛ لأنه إذا كان في صلاته كان يناجي ربه، فإذا انصرف من صلاته انقطعت المناجاة، وكون الإنسان يدعو الله عزَّ وجلَّ في حال المناجاة أولى من كونه يدعو بعد انقضاء المناجاة، إذن فقد دلَّ الأثر والنظر على أن الدعاء قبل السلام أفضل من الدعاء بعده، ثم إننا نقول: هل كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كلما سلم دعا؟ لا ليس من هديه لا في الفريضة ولا في النافلة، ونحن نعلم علم اليقين أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم واتخاذها هذا سنة راتبة؛ أي كلما فرغ من الصلاة دعا في فرض، أو نفل تعتبر من البدع التي لم ترد عن النبي صلي الله عليه وسلم، لكن لو دعا الإنسان أحياناً، فإننا نرجو أن لا يكون في ذلك بأس.
ونرجو أن لا يكون في ذلك بأس ما لم يكن الإنسان أسوة وقدوة؛ كالعالم الذي إذا رآه العامة، ربما يرون إن هذه سنة راتبة دائمة، فإنه في فعل الحال لا يدعو، بل يجعل دعاءه قبل أن يسلم.





