السؤال:
إذا خرج الإنسان إلى دورة المياه، ووضع الحذاء عند باب الحمام، ثم يدخل الغرفة حافياً مع العلم بأن الأطفال يحصل منهم نجاسة فهل يؤثر ذلك؟
الجواب:
الشيخ:لا يؤثر ذلك شيئاً؛ أي أن مشي الأطفال على الأرض والفرش لا يستلزم نجاستها؛ لأن الشك لا يزول باليقين، واليقين هو أن هذه الأرض أو هذا الفرش طاهرة، فإذا شك الإنسان هل أصابته نجاسة أم لم تصبه، فإنها لا تكون نجسة، بل هي طاهرة حكماً ولا ينبغي للإنسان أن يوقع الشك في نفسه في مثل هذه الأمور؛ لأنه إذا أوقع الشك في نفسه فربما يتطور هذا الشك حتى يكون وسواساً يعجز عنه التخلص منه، وقد ذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرَّ على صاحب حوض وأصابه وهو صاحب له من هذا الحوض، فطلب صاحبه من صاحب الحوض أن يبين له هل هو نجس أو طاهر، فقال له عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا هذا الأفضل أو معناه، وهذا يدل على أنه لا ينبغي للإنسان أن التنطع فيما الأصل فيه الإباحة، أو الأصل فيه الطهارة، بل يبقى على الأصل، حتى يزول هذا الأصل بيقين، ويشهد لهذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحس بالشيء في بطنه، فيشكل عليه أن خرج منه شيء أم لا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا يخرج؛ يعني من المسجد، حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، وهذه إشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البناء على الأصل؛ وهو الطهارة، وعلى هذا فإذا كان عند الحمام نعال دخل بها، ثم توضأ وخرج، ثم خلعها، ثم مشى على بيته، فإنه لا بأس عليه في ذلك، ولا تنجس قدماه بوطئها على الأرض التي يطأها ويحس بها.
وإنه بهذه المناسبة أقول: إنه لما كانت البيوت غالبها اليوم مفروش بفرش يصعب حمله وغسله، فإنه إذا وقعت نجاسة على هذه الفرش، فإنها تجفف أولاً بالإسفنج؛ بحيث يضغط الإسفنج على المحل، حتى تتسرب النجاسة، ثم يعصر في محل آخر في إناء أو غيره، ثم إذا نشف يصب عليه الماء ثلاث مرات كلما صب عليه الماء، فرك باليد، ثم نشف، وبهذا يكون طاهراً.





