السؤال:
هل من مات خارج بلاده شهيد؟ وهل يحاسب وكيف يحاسب في القبر، فقد سمعت بأن الشهيد لا يحاسب أرجو بهذا إفادة؟
الجواب:
الشيخ: الميت خارج بلده ليس بشهيد؛ لأن القول: إن موت الغريب شهادة ليس له مستند من الشرع، والشهيد هو الذي يقتل في سبيل الله، وهو الذي يقاتل؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وهذا نية؛ أعني كونه يريد بالقتال أن تكون كلمة الله هي العليا، نية محلها القلب، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما منكم من يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك». فأشار النبي صلي الله عليه وسلم بقوله: والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلى أن الشهادة لا تنال إلا بنية صادقة، والنية الصادقة هي ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سئل عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة، يقاتل ليرى مكانه في سبيل الله، فقال: «من قاتل لمن تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، وعليه فإنه لا يجوز الجزم بأن من قتل في الجهاد يكون شهيداً بعينه؛ لأن هذا أمر يحتاج إلى توقيف، وإما على سبيل العموم بجب أن يقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد، فهذا جائز، قد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند حسن أنه قال: إنكم تقولون: فلان شهيد وفلان شهيد، ولعله يكون قد أوقر راحلته، ولكن قولوا: من مات أو قتل في سبيل الله فهو شهيد؛ أي على سبيل العموم، هذا بالنسبة إلى لحكم عليه بالشهادة في الآخرة، أما الحكم عليه بالشهادة في الدنيا فإن هذا هو الأصل؛ أي أن نعامل هذا الذي يقاتل في قتال يظهر منه أنه لإعلاء كلمة الله، هو أن نعامله معاملة الشهداء في أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، وإنما يدفن في ثيابه على ما هو عليه مع المسلمين، أما بالنسبة إلى السؤال في القبر فإنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لا يفتنون في قبورهم»، وقال: «كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة».





