يعجز عن سداد القرض ويخشى أن يفاجئه الموت فماذا يفعل ؟
عدد الزيارات 1271

السؤال:

 تداينت مبلغاً من المال من بعض الأشخاص، وقد أنفقت ذلك المبلغ، ولا أملك المبلغ حتى أرده إلى هؤلاء الأشخاص، مع أنني رجل فقير، وأني في حيرة من أمري؛ لخوفي أن دنوت من الموت قبل أن أتمكن من سداد الدين فما الحكم في ذلك إذا لم يسامحوني هؤلاء الأشخاص؟

الجواب:


الشيخ: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله، فإذا كان هذا الفقير الذي استدان من الناس بنيته أنه سيوفي، فإن الله تعالى سيوفي عنه؛ إما أن ييسر له ذلك في الدنيا قبل أن يموت، وإما أن ييسر له من يوفي عنه، وإما أن يوفي الله عنه يوم القيامة، ولكن أنا أحب أن أقدم نصيحة لبعض الناس الذين يتهاونون بالدين ويستدينون لأشياء ليس لهم بها حاجة، فضلاً عن أن يكون لهم به ضرورة، فيسدلون على كواهلهم بالديون من أجل الأمور الكمالية، وهم لا يحتاجون إليها، ولكن من أجل المباهاة، وهذا خطأ منهم وتقصير، فإذا كان الإنسان ليس عنده شيء فليقتصر على ما أعطاه الله فقط، ولا يقترض من أجل أمور ليس له بها ضرورة، فإن الدين شأنه عظيم، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وثبت عنه؛ إذا أوتي بجنازة عليها دين، ولم يترك الميت وفاء لهذا الدين، أنه لا يصلى عليه، كما في حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار توفي وعليه ديناران، ثم جاءوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليصلى عليه، فخطا خطوات، ثم قال: هل عليه من الدين. قالوا: نعم يا رسول الله ديناران، فتأخر، وقال: صلوا على صحابكم. فقال أبو قتادة رضي الله عنه: الديناران عليّ يا رسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام: حق الغريم، وبرئ منه الميت؟ قال: نعم. فتقدم، وصلى، ثم لما فتح الله عليه بالفتوح صار عليه الصلاة والسلام يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وصار يقضي الديون عن الأموات، ويصلي عليهم، وإذا كان هذا شأن الدين، فينبغي للعاقل فضلاً عن المؤمن ألا يتهاون به.