ما هي الأمور التي لا بد من توفرها في الداعية ؟
عدد الزيارات 1314

السؤال:

 ما الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في الداعية؟

الجواب:

 
الشيخ: الداعي إلى الله سبحانه وتعالى يعمل عملاً من أحسن الأعمال الطيبة قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ولكن لا بد للداعي من أمور؛ الأمر الأول: أن يكون عالماً بما يدعو إليه؛ أي عالماً بشرع الله، حتى لا يدعو الناس إلى ضلال، وهو لا يشعر به، ولا يعلم فلا بد أن يتعلم أولاً ما السبيل التي يدعو إليها، وما  الأعمال التي يدعو إليها، وما الأقوال التي يدعو إليها، وما الأعمال التي ينهي عنها، وهكذا ثانياً أن يكون عالماً بأحوال من يدعوهم؛ لأن المدعوين تختلف أحوالهم؛ فمنهم بالعلم من الذي يحتاج إلى قوة في الجدل والمناظرة، ومنهم من دون ذلك، ومنهم المعاند، ومنهم من ليس كذلك، فتختلف الأحوال، بل تختلف الأحكام باختلاف الأحوال، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، قال له: إنك تأتي قوم أهل كتاب، فبين لهم حالهم من أجل أن يكون مستعداً لهم؛ لينزلهم منزلتهم، ثالثاً: أن يستعمل الحكمة في دعوتهم، فينزل كل إنسان منزلته، وينزل كل شأن منزلته، فيبدأ بالأهم فالأهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن، قال له: «وليكن أول ما تدعوهم إليه بعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فاعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أجابوك لذلك فاعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياهم وترد على فقرائهم»، فرتب النبي عليه الصلاة والسلام الدعوة بحسب أهمية ما يدعو إليه، وليس من الحكمة أن ترى رجلاً كافراً يشرب الدخان، فتنهاه عن شرب الدخان قبل أن تأمره بالإسلام، وهذا أمر مهم يخفى على كثير من الدعاة، حيث تجده يتعلق بالأمور الجزئية دون الأمور الكلية العامة، رابعاً: ينبغي للداعية أن يكون على جانب من الخلق القولي والفعلي والهيئي بما لم تكن هيئته لائقة بالداعية، وأن يكون فعله لائقاً بالداعية، وإن يكون قوله لائقاً بالداعية، حيث يكون متأنياً مطمئناً ذا نظر بعيد، حتى لا يستسلم للصعاب، مع إمكانية تلافيها، وحتى لا يحتسب وحشاً، مع إمكان الدعوة باللين، وهكذا يجب أن يكون الإنسان على حال يدعو الناس إلى دين الله باعتبار هذه الحال؛ لأن كثير من الناس ربما يدعو الناس إلى الله عزَّ وجلَّ، ولكن أعماله وأقواله لا توجب قبول ما يقول؛ لكونه مخالفاً لما يدعو الناس إليه، ومن الناس من يكون داعياً إلى الناس بحال قبل أن يكون داعياً بمقاله؛ بمعنى أن الناس إذا رأوه ذكروا الله عزَّ وجلَّ واطمأنوا ولانوا إلى الحق، فلا بد للداعية أن يراعي مثل هذه الأمور؛ ليكون قبول الناس إلى الدعوة أكثر وأتم.