حكم زيارة قبور الأولياء
عدد الزيارات 11351

السؤال:

ما حكم الشرع في زيارة قبور الأولياء والصالحين هل هو محرم وهل يجوز لنا أن نزورهم؟

الجواب:


الشيخ: أولاً يجب أن نعرف من هو الولي الولي بينه الله عز وجل في قوله: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ۞الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فكل من كان مؤمناً تقياً، كان لله ولياً، وليس كل من ادعى الولاية يكون ولياً، وهذه نقطة يجب أن يعرفها كل أحد، وذلك لأن بعض الناس يستغفلون العامة، فيدعون أنهم أولياء، وربما يقيدون دعواهم لخدمة الشياطين لهم، فيضلوا العامة أن هذا من باب الكرامات، وهو في الحقيقة من باب الإهانات، وثانياً: بالنسبة إلى زيارة القبور زيارة القبور عموماً مستحبة فعلها النبي عليه الصلاة والسلام، وأمر بها، وأخبر عن فائدتها، فقال: «زوروا القبور فإنها تذكر الآخرة»، فالإنسان إذا زار القبر، بل إذا زار القبور تذكر الآخرة، حيث يتذكر أن هذا هو مثواه، وأنه لا بد أن يحله، كما حل من قبله، ويتذكر أن هؤلاء الذين صاروا ممتهنين في قبورهم كانوا بالأمس على ظهر القلب يمشون فيها عليها، ويتمتعون بما فيها من نعم الله، كما كان يمشي عليها هو الآن، ويتمتع بما فيها من نعم الله، فيتذكر ويخاف، ويعمل لهذا اليوم المحتوم الذي لا بد منه، ولهذا كانت زيارة القبور سنة مستحبة، ولكن يجب أن نعلم أن زيارة القبور ليس من أجل أن ينتفع بزيارتها انتفاعاً مادياً من كشف الكربات وإغاثة اللهفات وانتفاء المضرات، ولكن من أجل أن ندعو الله لهم؛ لأننا نقول عند زيارة القبور: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، رحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم، وأما دعاء أصحاب القبور، فهو شرك أكبر مخرج عن الملة؛ لأن هؤلاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا لغيرهم، وأما التبرك بترابهم، أو التمسح بقبورهم، فإنه بدعة منكرة، وقد تصل إلى حد الكفر بحسب الاعتقاد الفاعل وزيارة القبور سنة بالنسبة إلى الرجال فقط، أما النساء فلا يسن لهن زيارة القبور، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، وأزيد على هذا ما أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين إلى آخره، فإن المراد بذلك مَن مرت بمقبرة دون قصد الزيارة، فإنه لا حرج عليها أن تسلم على أهل القبور، وتدعو لهم والشأن فيمن خرجت من بيتها إلى زيارة المقبرة، فإن هذا حرام عليها، بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور.