مرض بسبب الإرهاق وما حكم ما يصدر منه من سب..؟
عدد الزيارات 2670

السؤال:

 المستمع رمز لاسمه بـ ع.ر. أ. من الدمام يقول: إنه شاب يبلغ من العمر سبعًا وعشرين عاما، نشأ في أسرة متمسكة بدينها، ونشأ سليم العقل والبدن، يحمد الله على ذلك، ولكن يقول: يجب الإيمان بالقضاء والقدر، حيث إنني أصبت بمرض نفسي، ولا يوجد لهذا المرض أسباب إلا في حالة واحدة؛ وهي أني كنت أهلك نفسي في أيام الامتحانات وأنا بالمرحلة الثانوية، حيث كنت أسهر الليل، ولا أنام إلا قليلا من الليل، وبعد نهاية الامتحانات فوجئت برسوبي في مادة الرياضيات، وأخيراً ضغطت على نفسي أيام العطلة الصيفية في الدراسة، وأتممت الامتحان في الدور الثاني، والحمد لله تم النجاح، وبعد ذلك بفترة بسيطة جداً أصبت بمرض نفسي؛ مثل الأرق، فأحاول في الليل أن أقاوم هذا المرض، ولم أفلح، ولكن دون جدوى، يقول: أحس بضيق وهلوسة، وبعد ذلك راجعت كثيرًا من العيادات النفسية، وكثيرًا من الأطباء شخصوا هذا المرض بأنه وسواس وهمي، والبعض منهم قال لي: إن هذا المرض ناتج عن مرض وراثي، وأنا الآن ما زلت غير مقتنع بكلام الأطباء؛ لأنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة سؤالي بماذا تنصحونني أثابكم الله يا فضيلة الشيخ، ثانياً: أحياناً يحصل لي عدم التركيز وأنا في الصلاة، ثالثاً: في بعض الأحيان يصدر مني كلام خارج عن إرادتي؛ مثل سب، أو شك هل يكتب عليّ شيء في ذلك أرجو النصح والتوجيه؟

الجواب:


الشيخ:إن هذه الحال التي قصها هذا السائل تحصل، قد تعرض على كثير من الشباب؛ بسبب الإرهاق الفكري، أو البدني، والدواء لذلك أن يعطي الإنسان نفسه من الراحة ما تستريح به، وأن يكثر من ذكر الله، وقراءة القرآن، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم دائماً، وأن يلزم الاستغفار؛ لأن الاستغفار من أسباب حصول الخير واندفاع الشر، وأن يحرص على مصاحبة الأخيار من بني جنسه، فإن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن يبيعك، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، وليعذر عن تذكر هذه الحال؛ لأن تذكر الشيء ينتقل به الذاكر، أو المتذكر من الخيال إلى الحقيقة، فإذا أعرض عنه، وتناساه، فإنه بإذن الله يزول عنه، وأما مسألة الصلاة فإنه ينبغي له إذا أحس بما يشغله عن صلاته من هواجس أن يتفل عن يساره ثلاثًا، مستعيذاً بالله من الشيطان الرجيم، ثم بعد ذلك يزول بإذن الله، أما الشك فلا يكتب على الإنسان إثم ما دام لم يقتنع به، ولم يمل إليه، ولم يقرره في نفسه، بل هذا الشك يكون من الشيطان يلقيه في قلب الإنسان الموقن؛ لعله يزول إيقانه، وينتقل من اليقين إلى الشك، ولهذا ينبغي إذا أحسست به، بل يجب إذا أحسست به أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن تنتهي عنه، وتعرض عنه، وأما السب والشتم فإن الإنسان يؤاخذ به؛ لأن الذي ينبغي للإنسان إذا غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن لا يستأثر بغضبه، فإن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان، حتى تنتفخ أوداجه ويحمر وجهه، ويقول ما  لا ينبغي، فإذا أحس بذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وإن كان قائماً فليقعد، وإن كان قاعداً فليضطجع، وليتوضأ أيضاً، فإن ذلك كله فيما يزول الغضب عنه، وأما استظهار الإنسان للغضب، وكونه ينخدع له، فإن هذا خلاف الحزم، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: أوصني. قال: «لا تغضب». فرددها مراراً، قال: «لا تغضب».