السؤال:
هذا مستمع من اليمن يقول: هل صلاة الكسوف واجبة على كل مسلم، وإذا كانت واجبة هل يصليها الإنسان في المنزل أم يذهب إلى المسجد، وإذا كان المسجد بعيدًا ماذا يفعل؟
الجواب:
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، قبل أن نتكلم على هذا السؤال من حيث الجواب عن سؤال السائل، نود أن نبين أن الكسوف: هو ذهاب أحد النيرين ذهابًا كلياً؛ أي غيبوبته عن الأنظار، أو ذهاباً جزئياً، فالأول يسمى: كسوفاً كلياً، والثاني يسمى: كسوفاً جزئياً، ولا ريب أن هذا الكسوف واقع بإرادة الله سبحانه وتعالى، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة منه في قوله: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يخوف بهما عباده». فالكسوف إنذار من الله عزَّ وجلَّ لعباده بعقوبة متوقعة، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم إذا حدث الكسوف؛ كسوف الشمس، أو خسوف القمر أن يبادر الناس إلى الصلاة، والذكر، والدعاء، والتكبير، والصدقة، والعتق توبة إلى الله عزَّ وجلَّ، ورجوعاً إليه، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكسوف حين كسفت الشمس في عهده في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم رضي الله عنه، فأمر منادياً أن ينادي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس في المسجد، وصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة غريبة، هي في الحقيقة آية شرعية؛ لأنها مخالفة لبقية الصلوات، وهي أيضاً آية كونية مخالفة للعادة؛ صلى بهم صلى الله عليه وسلم صلاة طويلة جداً جداً؛ صلى ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان، ثم وعظهم بعد ذلك موعظة بليغة، قال فيها: «والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً». وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل صلاة الكسوف للشمس أو القمر واجبة يأثم الناس بتركها أم أنها مستحبة؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنها مستحبة، ولكن القول الراجح: إنها فرض واجب، إما على الكفاية، وإما على الأعيان، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، وفعل لها، وفزعه من أجل ذلك، وقوله: إن الله يخوف عباده بهذا الكسوف، ومعلوم أن مقام التخويف ينبغي فيه، بل يجب فيه الرجوع إلى الله عزَّ وجلَّ، حتى نكون منيبين إليه، فالصواب أنها واجبة، إما على الكفاية، أو على الأعيان، ولا يجوز لأحد أن يتخلف عنها إذا قلنا: إنها فرض عين، أما إذا قلنا: إنها فرض كفاية، وقام بها من يكفي، فإنها تسقط عن الباقين، وأما صلاتها فالأفضل أن تكون في الجامع الذي تصلى فيه الجمعة؛ لأجل أن يجتمع الناس فيها على إمام واحد، وإن صلاها الناس كل في مسجده، فلا حرج، وإن صلاها الإنسان في بيته؛ كالنساء مثلاً، فلا حرج، فالأمر في هذا واسع، ولكن الأفضل أن يجتمع الناس فيها في الجامع على إمام واحد.





