السؤال:
بارك الله فيكم هذا مستمع من العراق ع. ع. س. يقول: قبل ثلاث سنوات وقعت في شهر رمضان بخطأ استوجب مني صيام شهرين متتابعين، وبعد الصيام بثلاثين يوماً أبلغت من شخص أن هذه الفترة مجزية أي تحقق التتابع؟
الجواب:
الشيخ: على كل حال نقول لهذا الأخ: إن الرجل إذا جامع زوجته في نهار رمضان في حال يجب عليه الصيام فيها، فإن عليه أن يكفر بعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وإذا كان هو أي هذا الرجل قد اقتصر على صيام الشهر بواحد، فإن ذلك لا يجزئه، ويجب عليه أن يستأنف من جديد؛ لأنه لو أتم لفات التتابع، والتتابع شرط لقول النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي جاء يستفتيه، وقد جامع امرأته في نهار رمضان، قال: «هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟»، وهذه القضية تبين لنا الخطر العظيم الذي يحصل من فتوى بعض الناس لبعض عن غير علم، فإن هذا المفتي الذي أفتاه لا شك أنه لا علم عنده، والفتوى بغير علم محرمة في كتاب الله، وهي قول على الله، وقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ۞لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ۞ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾. فعلى إخوتنا الذين يتفرقون في الفتوى ويفتون بغير علم أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن يحذروا عقاب الله، وأن يعلموا أنهم مسئولون عن هذا، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾. ثم إن الذين يفتون بغير علم قد يترتب على فتواهم ضرر على غيرهم، كما حصل في هذه القضية، فإن هذا الرجل بعد أن كان قائماً بما يجب عليه من الصيام، وعازماً على أن يتم الشهرين قد اغتر بفتوى هذا الرجل الذي أفتاه بالاقتصار على شهر، وهذا ضرر على الغير بالفتوى بغير علم، ثم إنه ينبغي لعامة الناس إذا أفتاهم أحد بما يستنكرونه ويخالف ما هم عليه ألا يتسرعوا في قبول فتواه، حتى يسألوا من هو أعلم منه؛ لأنه ربما يكون هذا الذي أفتاهم قد فهم خطأ، أو لم يدرس المسألة دراسة وافية فيحصل بذلك خلل.





