السؤال:
ما حكم من ترك صلاة الفجر جماعة في المسجد وهل إذا استمر في الصلاة في البيت لم يحضر المسجد قط خاصة في صلاة الفجر؟
الجواب:
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اتفق أهل العلم رحمهم الله على أن صلاة الجماعة من أفضل العبادات وأجل الطاعات، وأن من تهاون بها، أو تركها، فإنه محروم غاية الحرمان من الأجل الذي رتبه النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة، فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، والصلاة مع الجماعة واجبة، يأثم الإنسان بتركها، فيدل على وجوبها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما كتاب الله فإن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم إن كان في صحبه في غزاة أن يقيم بهم الصلاة، بل أمر أصحابه أيضاً أن يقوم فقال: ﴿فَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. وهذه الآية تدل على وجوب صلاة الجماعة؛ لقوله تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾. وعلى أنها فرض عين وليست فرض كفاية، وقوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. ولو كانت فرض كفاية لاكتفى بالطائفة الأولى، وتدل على الوجوب أيضاً من جهة أن هذه الصلاة على هذا الوجه يختل بها ترتيب الصلاة ومتابعة الإمام، فأما صلاة الخوف وردت على وجوب متنوعة كلها يكون فيها مخالفة للقواعد العامة في الصلاة، مما يدل على تأكد وجوب صلاة الجماعة ولو اختلت فيها هذه القواعد العامة، أما السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم آمر رجل فليصل بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار»، ولا يهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العقوبة إلا من تأكد من صلاة الجماعة، وأما قوله بعضهم هم ولم يفعل، فإن هذا لو ذهبنا إليه لم يكن للحديث معنى ولا كان له من القول؛ لأنه لو أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يحذر أمته من التخلف عن الجماعة ما صاغ القول بهذا السياق، ثم إنه أيضاً ثبت عنه أن رجلاً سأل لجابر، أو أن يرخص له في ترك الجماعة؛ لأنه رجل كان أعمى، فأذن له، فلما ولى قال له: هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب، ولو كانت الجماعة غير واجبة لم يلزم بها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل الأعمى، وقد جاء في الحديث أيضاً أن من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر، ولهذا ذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة، وأن من صلى منفرداً بلا عذر، فلا صلاة له كمن صلى بغير وضوء، فالواجب على المسلم أن يقوم بهذه الفريضة، وأن يصلي مع الجماعة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأن لا يتخلف عنها، وكم هذا الرجل سؤاله يتخلف عن صلاة الفجر، وعن كثير من الصلوات ننصحه بأن يتقي الله في نفسه، وأن يدع هذا الكسل، وإذا عود نفسه القوة والمشقة والحزم وفاء بمطلوبة وزال عنه الكسل وصار حضوره للجماعة كأنما فطر عليه وصار فقده للجماعة يضيق صدره ويقلق راحته، هذا هو المؤمن حقاً، ونسأل الله لنا ولأخينا ولغيرهم الهداية والتوفيق.





