السؤال: بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذه رسالة طويلة الحقيقة وصلت من ع.م.د. يقول: أرجو عرض هذه الرسالة على فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السؤال :
يقول: لقد منَّ الله علي فضيلة الشيخ بإكمال نصف ديني قبل حوالي خمسة أشهر، وقد اشترط علي عند العقد أن أسكنها في شقة منفصلة عن أهلي على الرغم من وجود منزل والدي، وهو كبير به حوالي أربع عشرة غرفة، وليس في البيت سوى والدي ووالدتي وأخوين وخادمة، وقد وافقت على الشرط، كذلك وقد اشترط عليّ مؤخر المهر، وقدره ما يقرب من أربعين ألفًا، وقد تكلف حوالي ثمانين ألف ريال ما بين تأسيس الشقة وحفلة الزفاف وقيمة الذهب والمهر، المهم بعد هذه الفترة تمنيت لو أنني لم أوافق على شرط السكن، فبدأت بمصارحة زوجتي برغبتي في السكن مع أهلي، رفضت ذلك على الرغم من سعة البيت وكبره، وقد حاولت بالترغيب أحياناً وبالترهيب كذلك، ولكن دون جدوى وعللت ذلك خوفها من المشاكل، وأصرت على عدم السكن معهم، مع العلم أن والدي قد يحتاجني؛ لأنه رجل كبير ظهرت عليه أمراض الشيخوخة، وأنا أكبر إخوتي، كذلك والدتي تعاني من أمراض، وقد أجريت لها عمليات وكل هذا لم يشفع لدى زوجتي بالتنازل عن شرطها والموافقة بالسكن معهم، مع العلم بأنني كلما قمت بزيارة أهلها يقولون لي وكأنهم يمنون علي: نحن والحمد لله لم نقصر معك، ولم نطلب منك الكثير مثل الناس، ويرون بأنني قد قصرت عليهم في مهرها وكسوتها، ويقولون: إنهم سهلوا مهمة الزواج بها بعدم كثرة الطلبات، وكل ذلك بقسمي أنني أزداد حباً لهم ولابنتهم، وبالفعل حدث العكس فصار في قلبي كره لابنتهم، وكلما تذكرت الشقة وتكاليف الزواج والمؤخر أقول في نفسي: هل هذا صحيح لم يكثروا عليّ سامحهم الله، المهم يا فضيلة الشيخ في ختام هذه الرسالة أنني مصمم على الانتقال، وهي ترفض فماذا أصنع يا فضيلة الشيخ محمد هل أطلقها، أو أقوم بهجرها وهل هناك وسيلة شرعية للتنازل من شرطها أفيدوني وأنصحوني مأجورين؟
الجواب:
الشيخ: أقول إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. والعمل بالوفاء بالعقد يتضمن الأمر في وفاء أصله ووفاء وصفه وهو ما اشترط فيه، ويقول جلا وعلا: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾. وثبت وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج، وكذلك جاء عنه صلى لله عليه وسلم أنه قال: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً». وثبت عنه أنه قال: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل». ومفهومه أن الشرط الذي لا يخالف كتاب الله صحيح، وبهذه النصوص يتبين أنه يجب على أخي السائل أن يوفي بالشرط الذي اشترط عليه عند العقد؛ وهو أن يسكن زوجته في محل منفرد عن أهله، وألا يحاول إسقاط هذا الشرط بالتهديد؛ لأن المحاولة بالتهديد لإسقاط الشرط مخالفة لأمر الله عزَّ وجلَّ بالإيفاء بالعقود والعهود؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحق الشروط أن توفي به ما استحللتم به الفروج». فأنت إن تمكنت أن تبقيها في مكانها على الشرط الذي جرى بينكما، فهذا هو المطلوب، وأرى أن تبقى كذلك، وتنتظر؛ لأن المدة التي فاتت من الزواج مدة يسيرة فلتصبر ولتنتظر حتى يطول الأمد بينكما، فربما تتيسر الأمور في المستقبل، وإن لم تتمكن من ذلك، فلا حرج عليك أن تطلقها في هذه الحال إذا كان لا يمكنك البقاء معها في بيتها، ولكن تعلم أن الطلاق ليس بالأمر السهل؛ لأن الطلاق كسر للمرأة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كسرها طلاقها». ولأن الإنسان قد يطلق المرأة ويؤمل أن يجد خيرًا منها، وقد لا يجد، وربما يحصل له الأمران تكون أكثر للمشاكل من هذه المرأة، وأخيراً أكرر لأخي السائل أن يصبر وينتظر وبإمكانه أن يفي بهذا الشرط ويبقى مع زوجته وبرأً لوالديه؛ لأنه لا تعارض بين هذا وهذا، فالوقت واسع يكون عند أهله وعند زوجته ونسأل الله لنا وله التيسير.
السؤال: يا فضيلة الشيخ شقة قريبة من أهله يكون؟
الشيخ: أي نعم أو يأخذ الشقة القريبة أيضاً ربما تهون الأمر نعم.





