السؤال:
المستمعة ن. ع. الزلفي من السعودية تقول: فتاة قامت بنتف حواجبها قبل علمها بعقوبة النمص ولما كبرت ندمت وتابت مع أنها نتفت وهي صغيرة لجهلها ما الحكم في ذلك؟
الجواب:
الشيخ: نعم الحكم في ذلك أنه لا شيء عليها حين كانت جاهلة وقت فعل المعصية، وهذه قاعدة عامة في جميع المعاصي أن الإنسان إذا فعلها جاهلاً، أو ناسياً، أو مكرهاً فإنه ليس عليه إثم ولا عقوبة؛ جميع المعاصي إذا فعلها الإنسان ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً، فإنه ليس عليه إثم ولا عقوبة ولا كفارة فيما فيه كفارة لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. فقال الله تعالى: قد فعلت. ولقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُم﴾، ولقوله تعالى فيمن أكره على الكفر: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. فإذا كان الكفر أعظم المعاصي لا يؤاخذ به الإنسان في حال الإكراه، فما دونه من باب أولى؛ ولأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». ولأنه وردت أحاديث في قضايا متعددة تدل على أنه لا إثم ولا كفارة على غير المتعمد، ومن ذلك قوله في آية الصيد في جلاء الصيد، إذا قتله محرم قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. فأوجب الله الجزاء على من قتله متعمداً هذا لم قتله متعمداً، وفي الصيام قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم وأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطمه الله وسقاه». وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمروا به، ولو أمروا به لنقل إلينا، فالمهم أن النصوص في الكتاب والسنة العامة والخاصة تدل على أن الإنسان إذا فعل المعصية جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً، فلا شيء عليه، وهذه القاعدة التي دلت عليها الشريعة والسنة ينبغي للإنسان أن يتخذها أساساً في كل المعاصي التي يفعلها، ولكن هذا لا يعني أن يفرط الإنسان في السؤال عن الحكم ويقول: أنا لا أسأل لأجل أن أعمل كما يعمل بعض العامة يقول: لا تسأل عن الشيء إن تبدأ لكم تسؤ كم هذا خطأ بل يجب على الإنسان أن يتعلم وأن يعرف أحكام دينه التي يحتاج إليها، وكذلك أيضاً ينبغي أن يكون ذاكراً بما يلزمه في طاعاته حتى لا يسهو ويغفل؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.





