يصلي من الليل مائة ركعة..فهل يوافق عليه ؟
عدد الزيارات 11718

السؤال:

 المستمع عبد النور إسماعيل مصري، يقول: إنه رجل متدين، ويحافظ على الصلاة، ويصلي مع الجماعة، ويقول: إنه يصلي في الليل مائة ركعة، وأصلي صلاة الشفع والوتر، والنوافل، وأدعو لوالدي، وأقرأ بعد كل صلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأصلي صلاة الضحى ثماني ركعات. ويقول: إنني أعمى لا أبصر، وأصلي جالساً؛ لأنني لا أستطيع الحركة، أفيدونا أفادكم الله عن هذا العمل، هل هو خير؟ جزيتم خيراً وبارك الله فيكم. 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإنني أجيب عن سؤال هذا الرجل، الذي يقول: إنه محافظ على الصلاة، وعلى صلاة الليل، على الشفع والوتر، وعلى صلاة الضحى، وعلى أذكار ذكرها في سؤاله، أجيب عن هذا السؤال، بأن ما فعله فلا شك أنه قصد به الخير والتقرب إلى الله عز وجل، ولكن الذي أنصح به هذا السائل أن يحرص على أن يكون عمله موافقاً إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه خير وأفضل، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: ما كان يزيد في رمضان وغيره على إحدى عشرة ركعة، وذكرت ذلك مفصلاً، وربما كان يصلي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة ركعة، وهذا العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيم به الليل، أفضل من مائة ركعة ذكرها السائل في سؤاله، إذا كان فعل هذه الركعات الإحدى عشرة أو الثلاثة عشرة على وجه التأني والطمأنينة وترتيل القرآن وتدبره، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقوم به، أما مائة ركعة فإن الإنسان لا يأتي بها في الغالب إلا على وجه السرعة، وعدم الطمأنينة وعدم التدبر في كتاب الله، وعدم التدبر مما يقوله عند تسبيحه وتكبيره ودعائه، وأما ذكر الله عز وجل فلا شك أنه كلما أدام الإنسان ذكر الله فهو على خير، وليس له عدد محصور يقتصر عليه، بل قد مدح الله عز وجل الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم؛ يعني يذكرون الله في كل حال، وعلى كل حال، وأما سؤاله عن كونه يصلي قاعداً؛ فإننا نقول له: إن صلاة الفريضة فلا يحل له أن يصلي قاعداً مع قدرته على القيام؛ لقول الله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم  لعمران بن حصين: «صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً وإن لم تستطع فعلى جنبك». وأما صلاة النافلة فلا حرج عليه أن يصلي قاعداً مع قدرته على القيام، ولكنه لو فعل ذلك من غير عذر لم يكتب له إلا نصف أجر القائم كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسأل الله أن يزيدنا وأخانا من فضله والتقرب إليه وعبادته على بصيرة.